السيبة …وقانون حماية الرموز…./ د. شيخنا حجبو

الاثنين  08 نفمبر2021 ( الهدهد. م.ص)

اثار ويثير مشروع قانون حماية الرموز الوطنية، الذي يُعرض على البرلمان للتصويت عليه كثيرا من اللغط والجدل بين النواب ،وبموجبه ذلك اجريت تعديلات عديدة عليه .

ويعاد عرضه من جديد.اليوم امام الغرفة  لينال ثقتها.
وقد كان السبب الرئيسى في ذلك اللغط والجدل ان ينتقص مشروع القانون من سقف الحريات
الموجودة ،وقد نسي البعض أن مجتمع السيبة
لم يعد تحت الخيمة المفتوحة التي لا تُلزم داخلها وخارجها مدخلا او مخرجا بعينه ، بل تترك له الحرية  المطلقة في ذلك ويدخلها من اية جهة شاء ،وهو أمر لا تتيحه الدار ولا يسمح به الحائط بل ان الدار والحائط يفرضان على الداخل والخارج منهما النظام ،ويلزمانه بانتظار الفرصة دخولا وخروجا ،كي لا يسبب الأذى لنفسه أو لغيره
عند محاولة التعنيف ،تعنيف الدخول أو الخروج ،وهذا هو النظام يعينه ،والنظام من خصائص المدينة وغيره من خصائص البادية ( فوضى المكان ) ،ومجتمع ،كمجتمعنا نشأ
أفراده في فضاء الخيمة وأمتلأوا حتى الثمالة بمطلق الحرية،سيظل من الصعب عليهم التكيف مع فضاء المدينة وخصائصها وشروط التعايش
فيها ،وما يترتب على ذلك من تقيد وقيود.
وضبط وانضباط وتعايش تحكمه نظرية (حريتك تنتهي عند ما تبدأ حريتي ).

،وسيكون من الصعب  عليهم كذلك الإمتثال
للقانون والتسليم لأمره عند تطبيقه عليهم ،

إن الدولة لاتنشأ إلا عندما يفرض القانون على اهل
الخيمة (البادية )،لأن تطبيقه عليهم من الصعوبة بمكان لأمر بسيط ، لأنهم لا يعرفون قط
،ويرونه سالبا لحيتهم تلك.
انظر معي مثلا في مدي احترام الناس لقانون السير،أو لنظام الطابور أمام المحلات، أولنظام الوقوف على الرصيف .. .ترى فوضى خلاقة
وغير خلاقة،سلوك تسيطر عليه عقلية وثقافة السيبة .
في السنوات الماضية تُرك الحبل على الغارب للناس،وكان  الهدف من ذلك هو تحريرهم
من قيود و مخاوف عهود التقييد والمطاردة، التي شلت إرادتهم وقيدت مبادالتهم في التنظيم  والحركة ذات المردود النفعي عبر كل المداخل:
الاعلام ، الصحافة، المجتمع المدني، النقابات ، الجمعيات،..التجارة ،المقاولات ،وخلقت مواطنا خاملا ،لا يفقه يدبر قوته اليومي احرى أن
يشارك في نشاط جمعوي  يرمي إلى تحقيق  هدف عام لصالح الناس والمجتمع، ترك
الحبل على الغارب لكي تدب الحركة والنشاط عموم الناس ويخلق مواطنا نشاط ، وتتكون
أثر ذلك طبقة وسطى في المجتمع ، وفعلا تولدت حركة لافتة وعم على الناس مبدأ
(قم لتكسب قوتك بجهدك ) ،وفضلا عن ذلك أستيقظ في الغالبية من الناس (مبدأ شارك في الهم العام ) ،فقصت كل وسائل التواصل بالذكر الساسي والاجتماعي والاقتصادي ،وتصاعدت شهوة النقد والنبذ  والاحتقار ، والسب والشتم
،والتلفيق ،وصارت الشائعات اقتصادا رمزيا
يستخدمه من أراد تحقيق مُبتغى ما .

ولم يعرف هذا السيل من الثورة الجارحة
خاصة اي حدود ،
فطال حرمات الناس ، فنعتَ وسب وشتم ولفق ولقح ذكريات بعد طول غياب عن الذاكرة  ،وهيج مشاعر الكراهية وعند وهمز في المكونات لتأليب
بعضها على بعض ،ونشًط كل النزاعات قبلية  كانت ام جهوية ام عرقية ام فئوية…وبذلك صار الأمر اقرب إلى الفوضى منه إلى الحرية ،وأصبح من الوارد جدا المحافظة على المكاسب
التي تحققت في مجال الحريات بحماية الحريات نفسها .

وهو ما جاء قانون الرموز لتحقيقه،وتوقيف السيبة وطوفان الثورة الجارحة .
ا
ان قانون حماية الرموز الوطنية، لم يأتي في حقيقته بشيئ جديد على الاطلاق انما
حوْصل وجمع مختلف القوانين الضابطة
للسلوك المدني لدولة مُهابة ومُصان أمنها وتُحترم كل رموزها الوطنية، والشعب حُر، مُصان عرضه وقيمه وسلمه الأهلي وتماسكه الاجتماعي ووحدته الوطنية.

فالقانون جاء فقط التهذيب سلوك السبية وضبطه حماية للحريات  والاستثمار  فيها والاصلح للدولة والمجتمع ،وليس العكس بالسيرة بطبيعتها  مرادفة للفوضى، والفوضى اللاخلاقة مئالاتها معروفة ،ومجتمعنا لطبيعة تركيبته لا يتحملها، وخطورتها عليه أشد من نقص الحرية لان السيبة مرادفة للخواء والتشرذم وبالنتيجة الزوال ،ونقص الحرية امر يُتدارك ،وان كان معيقا للابداع ، وليس للمفاضلة بينهما من معنى هنا ،لأن القانون محل الذكر لا ينتقص من أية حرية ،إنما يحمي الحريات من الحريات نفيها، وتلك من مبادئ الحرية ،خاصة أن عهد بلدنا بالسيبة مزال قريبا ،وما زالت السيبة في العقل والسلوك ماثلة ،ومقاومتها لكل ضبط وتهذيب قوية ومتجذرة في المجتمع ،يتوارثها جيلا بعد جيل ، كأنما قدر هذا البلد أن يظل بلد السيبة ،والسيبة لم تعد مقبولة اليوم في كل العالم ، ولا سبيل للقضاء عليها الا بالقانون ،ونحن بالقوانين نقرها من مفاصيل الدولة والمجتمع
لصالح دولة النظام والمجتمع المدني المتحضر المتعايش بسلام الوئام.

هل ترى انت معي أن السيبة لا غريم لها الا القانون، وبه وحده يتم طردها والقضاء عليها…؟!

مقالات ذات صلة