“طلقاء كوركول” بقلم/المختار الطالب النافع

 

لم يكن فتح مكة مجرد انتصار عسكري للإيمان على الكفر ولا لفسطاط الحق على الباطل بقدر ما كان انتصارا لقيم التسامح والإخاء والإنسانية في أعمق معنى وأبرز دلالة وأجمع عبارة (إذهبوا فأنتم الطلقاء).

هنا حول “أخ كريم وابن أخ كريم ” منطق الانتقام المتوقع، وفق إرادة المنتصر، إلى أمل يعلي قيم الصفح، ويؤسس لمجتمع جديد، يتجاوز جراح الماضي، و يسمو فوق الأحقاد، ويغسل بماء الثلج والبرد مخلفات السنين وآهات الوجع.

اليوم يعيد التاريخ نفسه في تمثل تام لسنة خير البرية عليه الصلاة والسلام ليعلن “أخ كريم وابن أخ كريم” العفو عن طلقاء جدد ،بمفهوم مغاير، طلقاء استفادوا من جو الحرية فتجاوزوا – بوعي أو بغيره- خطوط الشارة الحمراء للأضرار بوطن طالما تغنى بمثله الشعراء .

اليوم أعلن فخامة رئيس الجمهورية عن تجاوز الأمس ومخلفاته وبدء صفحة جديدة في مسار البناء ،تشرك الجميع وتستفيد من مختلف التجارب، تغفر خطأ الماضي، وتقبل التوب عن المسيئ في حق الوطن وتؤاخي أبناء الوطن الواحد في الداخل وفي الخارج.

دعوة صريحة، ويد ممدوة بصدق لتمثل عربونا للتصالح والتوافق، والانخراط التام في المشروع الوطني الطموح لبناء موريتانيا مصالحة مع ذاتها، غنية بتجارب ابنائها، ثرية بتنوعها، رانية لمستقبل واعد يستظل تحته الجميع.

اليوم يثبت رئيس الجمهورية بهذه الخطوة، ومن جديد، إيمانه بمشروع وطني، يحتضن الجميع ويشارك فيه الكل دون تمييز ودون إقصاء، في اعتراف تام بأن البناء الوطني “تراكمي” ودعوة إلى مشاركة الجميع في هذا المسعى لتتحقق الغايات ويتوصل إلى الهدف.

مقالات ذات صلة