*قراءة قانونية في قضية عامل محلي وإشكالية الحصانة الدبلوماسية

تندرج قضية العامل الموريتاني انجيان ولد أحمد تلمود، التي نظرت فيها الجهات القضائية الإسبانية، ضمن النزاعات المرتبطة بعلاقات الشغل داخل البعثات الدبلوماسية، وهي فئة من القضايا التي تثير في العادة نقاشًا قانونيًا حول حدود الحصانة الدبلوماسية وطبيعتها.
وتشير معطيات الملف إلى أن المعني كان يعمل بصفته عاملًا محليًا بموجب عقد شغل، دون أن يمارس مهام ذات طابع سيادي أو دبلوماسي. وبحكم طبيعة العمل ومكان تنفيذه، فإن العلاقة التعاقدية تخضع، من حيث الأصل، للتشريع الإسباني المنظم لعلاقات العمل، وفق القواعد العامة المعمول بها في القانون الدولي الخاص.
ويُلاحظ أن القضاء المقارن، لاسيما في عدد من الدول الأوروبية، استقر على التمييز بين الأعمال السيادية المحضة التي تتمتع بالحصانة، وبين الأعمال الإدارية أو التعاقدية ذات الطابع المدني أو التجاري، التي لا تمتد إليها تلك الحصانة. ويُعدّ هذا التمييز أحد الأسس التي يقوم عليها الفهم الحديث لمبدأ الحصانة الدبلوماسية.
وفي هذا السياق، فإن نظر القضاء الإسباني في النزاع العمالي المعروض لا يُفهم بوصفه مساسًا بجوهر الحصانة الدبلوماسية، بل يندرج ضمن مقاربة تعتبر الحصانة ذات طبيعة وظيفية، غايتها تمكين البعثات من أداء مهامها الرسمية، دون أن تشكّل مانعًا مطلقًا أمام نظر المحاكم في النزاعات ذات الطابع العمالي البحت.
كما تبرز في هذا الإطار أهمية التعاطي مع مثل هذه الملفات وفق مقاربة قانونية متزنة، تراعي حقوق العامل من جهة، وتحافظ من جهة أخرى على الاعتبارات الدبلوماسية، بما يجنّب أي إجراءات تنفيذية قد تفضي إلى إشكالات غير مرغوبة على المستوى الثنائي.
وفي المحصلة، فإن إنصاف العامل المفصول، متى تم في إطار قانوني واضح، يمكن اعتباره تطبيقًا لمبدأ سيادة القانون، واحترامًا للالتزامات الدولية، دون أن يشكّل ذلك تعارضًا مع سيادة الدولة أو مساسًا بمكانة بعثاتها الدبلوماسية.
عالي ولد الحاج ويس

مقالات ذات صلة