الرئيسية / مقابلات ولقاءات / أ. عبد القادر أحمد يقول: ” كورونا “حقيقة فرضت نفسها على سكان المعمورة …ح 2

أ. عبد القادر أحمد يقول: ” كورونا “حقيقة فرضت نفسها على سكان المعمورة …ح 2

نواكشوط 30 يونيو 2021( الهد هد. م.ص)

يتناول الأستاذ الخبير الصحي رئس مكتب دراسات، السيد عبد القادر ولد أحمد في الحلقة الثانية من مقابلة “الهدهد” معه الرد بشكل واضح على المشككين في وجود جائحة كفيد 19 ، منبها الى ان التساهل معها قد يجر البلد الى حدوث وباء تصعب السيطرة عليه .
سؤال : منذ مارس 2020 لا صوت في البلد يعلو صحيا  على صوت جائحة كورونا مع أن البعض يشكك في وجودها أصلا أين ذلك من الحقيقة؟

جواب عبد القادر : – بالنسبة لجائحة كورنا المستجد ١٩ فقد فرضت نفسها ليس على موريتانيا فحسب بل على جميع سكان الكرة الأرضية بسبب تأثيرها على جميع مناحي الحياة حتى أنه وفي وقت قياسي غيرت انماط الحياة والعادات وفرضت تقاليد أصبحت اليوم تطبق بشكل تلقائي بين الأفراد مهما كانت انتماءاتهم أو معتقداتهم ومستوياتهم المادية وأوضاعهم الإجتماعية ..
أما تشكيك البعض في وجود المرض فهذا طببعي وناتج عن طول استمرار المرض وصعوبة التعايش مع الإجراءات التي يفرضها ، ووجود منصات إعلامية عالمية تنشر بعض المعلومات غير الموثقة علميا ..
وللرد المباشر على هذا التشكيك فالمرض موجود وهو مستجد كما يقرأ من عنوانه وكان من الأمراض التي لا تنتقل إلا إلى الحيوانات عن طريق طائر الخفاش الذي هو مستوطن للكثير من الفيروسات المشتركة بين الإنسان والحيوان ومنها ملازمة التهاب الصدر “سارس” التي ينتمي لها فيروس كورنا ١٩ نتيجة للبئة التي ظهر فيها” هاواي” ٢٠١٩.
وكأي مرض معد له مستودع هو الإنسان وناقل هو الفيروس ومضيف وهو الإنسان وطر يق انتقال وهي الأغشية المخاطية للأنف والفم والعينين ، كما أن للفيروس دورة حياة وظروف عيش ومن مميزاته ضعفه خارج الجسم وقوته عندما يدخل الجسم وهذه طبيعة يشترك فيها مع جميع الفيروسات التي لا علاج لها…
إذا لا مجال للتشكيك في وجوده وخطره على حياة الإنسان..!!
صحيح أن نسبة الوفيات قليلة عندنا مقارنة مع بعض الدول في محيطنا الإقليمي  ..
وصحيح ان اغلب الذين يصابون به يتغلبون عليه بواسطة مناعتهم وصحيح أيضا أن ضرره يقل عند الفئات العمرية الأقل، لكن فتكه بالفآت الهشة ككبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وسرعة انتشاره،  وقدرته على التكيف مع جميع الظروف والمناخات شكل تحديا عالميا واثقل كاهل المنظومات الصحية وأدى في الكثير من الأحيان إلى انهيارها.

وهنا انتهز الفرصة إلى دعوة المواطنين إلى عدم التساهل معه مهما تراجعت نسبة الإصابة لأن حالة واحدة منه كفيلة بأن تحدث وباء عالميا لأنه بدأ في العالم بشخص واحد وله القدرة على الأنتشار بشكل سريع.
و يبقى اللقاح المعتمد من طرف منظمة الصحة العالمية هو الحل الأمثل والاستراتجي لوضع حد لهذه الجائحة…!!
سؤال : يقال إن اسباب انتشار العديد من الأمراض التي لم تكن مألوفة في البلد يعود الى تعاطي الأدوية المزورة والمواد الغذائية المنتهية الصلاحية ، فما هو ردكم على ذالك؟
جواب عبد القادر : يرجع انتشار العديد من الامراض إلى عدة عوامل :
العامل الأول : سلوكي يخص الفرد وطريقة حياته ومدى تكيفه مع الظروف وإحساسه بخطورة الأمراض ومعرفته لطرق انتقالها وتطبيق لإجراءات الوقائية وهذا هو أهم عنصر في الصحة على العموم والوقاية من الامراض على وجه الخصوص.
العامل الثاني: يتعلق بالبئية المناخية ومدى ملاءمتها للعيش و قدرة الإنسان على التكيف الفسيولوجي معها وتطويعها في حالة التغيرات المناخية والكواث الكبري.
العامل الثالث : متعلق بالبئية الاجتماعبة ومدى تكيف العادات والتقاليد مع إجراءات النظافة والوقاية وتعاون الأفراد والأسر على تطبيق ممارسات وعادات تخدم الصحة وتقي من الأمراض.
العامل الرابع : يتعلق بالنظام الصحي الذي يحيط بالإنسان ومدى فاعاليته وتوفيره لوسائل الوقاية من لقاحات وأدوية فعالة وتكفل وتشخيص للأمراض بشكل مبكر والتدخل في الوقت المناسب قبل حدوث الأمراض والأوبئة واثناءها وتوفير منشآت صحية وموارد بشرية تستجيب للمعايير وقادرة على تلبية الحاجيات.
اما أسباب ظهور الأمراض غير المعروفة أصلا فهذا نسبي لأن أغلب الأمراض التي نلاحظ ظهورها الآن كانت موجودة إلا أن هناك عوامل قد تكون هي الاسباب مثل تغير انماط الحياة، والتمدن ووجود أغذية غير مألوفة واستعمال أدوية قد تكون مزورة وقد لا تكون لأن استعمال الدواء بشكل غير صحيح يعرض الإنسان للأمراض والمخاطر الصحية سواء كانت مزورة او منتهية الصلاحية او غير مزورة ، وان كانت الأدوية المزورة والاغذية الفاسدة أكثر خطورة وأسرع فتكا..
لا شك أن وفرة الأدوية عموما وانتشار الأدوية المزورة والأغذية الفاسدة والمنشطات والمنبهات والمخدرات والأدوية العصبية المهلوسة زادت من انتشار بعض الأمراض وأدت الى سرعة تفشيها كأمراض القلب والشرايبن والكلى والكبد والأورام الخبيثة والأنحرافات السلوكية …الخ
ومع تغير الانماط المعيشية والعادات الغذائية واستغراق حياة البشر بالعمل والضغط واختلاط الإنسان والمملكات الحيوانية يبفي الوضع الصحي مفتوحا على كل الأحتمالات بانتشار أنواع من الأمراض الجديدة غير المعروفةسلفا.
سؤال : بذلت الحكومة ممثلة في وزارة الصحة جهودا لمحاربة الأدوية المزورة هل في نظركم تمكنت من السيطرة على إخلاء الساحة منها ؟

عبد القادر: لقد اصبح الدواء مادة أساسية من ضرويات الحياة وجزءا لا يتجزء من حق الصحة مما حدى بالحكومات إلى أن تضع لها سياسات واستراتجيات بعيدة المدى وقادرة على التكيف مع كل الظروف..
أما في بلادنا فقد جرى التساهل مع هذه السياسات إلى حد الآن ، فمنذ تخلي الحكومة عن جزء من صلاحيتها لمنج توفير الأدوية للخصوصيبن في أواسط ثمانينيات القرن الماضي اصبح الدواء مادة تجاربة يهدف صاحبها الى كسب المنافع المادية ، في حين ان الدواء يخضع لقانون الإنسانية ، فكل من يتاجر به يجب عليه ان يكون هدفه هو انقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة والآلام وكل عائداته يجب ان تنصب في هذا الهدف ..
اما ان يكون بلد لا يتجاوز تعداد سكانه أربع ملايبن نسمة ويصل فيه عدد الممنوحة لهم رخص توريد الأدوية بالعشرات والصيدليات والمستودعات بالمئات ويكون الربح هدف الجميع وليس توفير الدواء، فهذا يعني المنافسة بين الربح والخسارة وفي هذه الحالة سيكون الربح من الدواء على حساب صحة وأرواح المواطنين قبلنا بذلك أم رفضناه..
اما محاربة تزوير الأدوية فيتطلب ضبط مصادر تموينها ووضع رقابة على هذه المصادر، بمعني أن تكون في البلد مخابر تورد الأدوية ومخابر تراقب صلاحيتها وجودتها ولا تكون بينهما صلة لأنهما متعارضين في المهام.
فهذا غير موجود عندنا للأسف فمن يتكفلون بتوريد الأدوية ليس عندهم المام بمعرفة الأدوية واغلبهم تجار غير فنيين ولا يتوفرون على أدوات رقابة على أي مستوى،  والدولة عندها مخبر واحد كان إلى وقت قريب في عجز عن رقابة كل هذه المنشآت الصيدلانية المنتشرة على كافة التراب الوطني.
اما المركزية لشراء الأدوية فهي شركة عمومية لا تستطيع أن تورد آلاف الانواع وان تقوم بتموين السوق ولا حتى المؤسسات العمومية بها ، فبقت تعاني من هذا العجز إلى وقتنا هذا.
وليس من مهامها رقابة الأدوبة المزورة لأنها هي عرضة لإستيراد هذه الأدوية دون ان تعرف أنها مزورة..
إذا ما دامت الدولة لم تتعاقد مع مخابر عالمية لإستيراد الأدوية (لها ولكل من سيتجار بالادوية) وتتعاقد مع مخابر عالمية لرقابة هذه المعامل وتقوي مخبرها الوطني وتكون مصادرها البشرية جيدا ؟ فإنها من دون ذلك لن تستطيع ان تحد من استيراد الأدوية المزورة ولا رقابة سوق الأدوية الذي ما زال يشهد فوضى عارمة ويتلاعب به الخصوصييون والفنيون في آن واحد…!!

* للمقابلة بقية*

ادار الحوار :  الشريف بونا

التعليقات
%d مدونون معجبون بهذه: