الترجمة التاسعة عشرة : شذرات من حياة بعض علماء موريتانيا…/ د. أحمدو ولد آكاه

 

نواكشوط 28 فبراير 2021 ( الهدهد.م .ص)
الطالب الأمين بن الطالب الحبيب الحرشي اليونسي الولاتي:
نسبه: هو الطالب الأمين بن الطالب الحبيب الحرشي، من قبيلة أولاد يونس التي تسكن في مدينة ولاته.
دراسته وشيوخه:
لم نجد معلومات عن مولد هذا الشيخ ولا نشأته إلا أنه درس على والده “الطالب الحبيب الحرشي” القرآن بشكل أساس، كما أخذ عن “الطالب عمر بن محمد نض البرتلي”، وقرأ الرسالة على “الطالب محمد بن شل البلوي” و”الحاج سيدي بن علي ابن الطالب الوافي القلاوي”.
درس مختصر خليل على يد الفقيه “الحاج أبي بكر بن الحاج عيسى القلاوي” وألفية ابن مالك وقطر الندى على النحوي “عمر بن بابا”.
وتجدر الإشارة إلى أنه أخذ حكم “ابن عطاء الله” عن “سيدي أحمد التواتي”(ت:1138هـ) وتلقى على يديه الورد الشاذلي، كما “أخذ حديث المصافحة عن “سيدي محمد بن موسى بن ايجل الزيدي” (ت 1117هـ) مسندا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
تلامذته: تعلم كثير من الناس على الطالب الأمين فصار محط رحال طلاب العلم من كل النواحي، وممن أخذ عنه:
– سيدي محمد بن سيدي عثمان بن عمر الولي
– الفقيه محمد بن علي
– القاضي اند عبد الله بن أحمد الولاتي
– عمر بن محمد بن أبي بكر الولاتي
– محمد البشير بن الحاج الهادي الديلبي
– محمد الحاج بن أبي بكر بن عيسى القلاوي
– سيدي علي بن الطالب عمر البرتلي
– الفقيه عابدين الطالب سيد القلقمي.
وغير هؤلاء، وقد ألحق الأبناء بالآباء في الإقراء… وألحق الصغار بالكبار وصار تلامذته أئمة في حياته”.
وهذا يدل على أن العمر قد طال به حتى بلغ المائة من العمر أو ما يزيد عليها.
وفيما يخص المواد العلمية التي برع فيها الشيخ يحدثنا البرتلي قائلا إنه: كان غاية في علم التوحيد ومعرفة رسالة “ابن أبي زيد” لم ير مثله فيها ولا سمع به في بلاد التكرور، مع الشفقة على المتعلم والرأفة والصبر على التعليم، يقرئ عقيدة السنوسي المعروفة بأم البراهين والرسالة قراءة بحث وتحقيق، ويقرئ المقدمة وصغرى الصغرى للسنوسي، وإضاءة الدجنة، ومنظومة الجزائري، ودليل القائد، وجميع كتب التوحيد قراءة تحقيق… ويقرئ حكم ابن عطاء الله في التصوف…”.
تصوفه وفضله:
تحلى الشيخ بمجموعة من الأخلاقيات الفاضلة والمسلكيات الطيبة التي وصلت به إلى المكانة العالية التي يحتلها كعالم وشيخ ومتصوف، فكان “كثير التواضع والخشوع، يسمع لصدره أزيز كثير التنهد في الصلاة يبكي عند خطبة الجمعة غاضا بصره حتى يظن من لا يعرفه أنه لا يبصر… مداوما على إحياء الليل بالصلاة، معمر الأوقات بالتفسير والنسخ ومصالح المسلمين وعيادة مرضاهم والمطالعة… ذا أوراد واجتهاد في العبادة.
ولم يزل دؤوبا على الخير من صغره حتى توفي… كثير الموافقة لجماعة أهل بلده… إن أتاهم يسأل عن الكبير والصغير حتى تظن أنه مخالط لهم في حسن خلقه الذي خصه الله به عن أهل زمانه، ويدعو الناس بأحب أسمائهم إليهم…
ولا يدعو على ظالم إلا أن يكون ضارا للمسلمين فحينئذ يدعو عليه… ويأتيه الناس يتبركون به عند كل صلاة ويسألونه أن يدعو لهم.
وكان ـ رحمه الله تعالى ـ أبا لليتامى والضعفاء والمساكين والأرامل والغرباء… قائما بأمور المسجد حتى قال بعض الناس يوم وفاته: اليوم تيتم المسجد، كثير القيام بالسنة… ولم يقل الشعر إلا قصيدتين اتباعا للسنة… وكان أول دهره يصلي صلاة التراويح في بيته حتى رآها ضعفت في المسجد فداوم عليها جتى قبضه الله تعالى… ويكره طابة والشم أشد الكره، وقال يوما لبعض تلاميذه لما رآه يشم: إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفافها… ويصلي على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا جلس قبل أن يتكلم؛ ليلا ينساها في ذلك المجلس…
… ولقد أعانه الله ووفقه حتى كان ليس له حركة ولا سكون ولا نفس من الأنفاس من ليل أو نهار إلا في طاعة الله حتى توفاه الله…
وكان مبرزا فائقا على أقرانه في العدالة… ولا يأمر الناس بصدقة أو معروف إلا فعله قبلهم… وكان يظهر الصدقة ليلة سبع وعشرين من رمضان بعد ختم القرآن، وفي يوم الفطر والأضحى ليقتدى به…”.
وفاته: توفي ـ رحمه الله تعالى ـ بعد صلاة العصر يوم الثلاثاء 26 صفر 1166هـ عن سن عالية، ويكفي أنه ألحق الأبناء بالآباء في الإقراء.

مقالات ذات صلة