
العميد جيبي جالو… عين شهدت ميلاد الدولة، وعدسة وثّقت لذاكرتها البصرية
ربما تنحصر مهمة معظم المصورين في حمل الكاميرا في زمان ومكان الحدث، إلا أنه من النادر وجود مصور يحمل ذاكرة وطن بأكمله.
ومن هؤلاء يأتي اسم العميد جيبي جالو، أحد أعمدة التصوير الصحفي في موريتانيا، والرجل الذي ارتبط اسمه بعدسة رافقت الدولة منذ سنواتها الأولى، وسجلت بالصورة محطات تأسيسها وبناء مؤسساتها وتطور مسيرتها.
على مدى عقود، ظل جيبي جالو شاهدًا أمينًا على التاريخ الموريتاني، يوثق لحظاته المفصلية، ويحول الأحداث العابرة إلى ذاكرة خالدة تحفظها الأجيال. وكانت عدسته حاضرة في المناسبات الوطنية الكبرى، وفي الزيارات الرسمية، وفي اللقاءات التي صنعت جزءًا من تاريخ البلاد الحديث.
رافق رؤساء الجمهورية في مختلف أسفارهم الخارجية، وطاف بقارات العالم، وزار عشرات الدول، ناقلًا بالصورة حضور موريتانيا في المحافل الدولية. ولم يبق خارج سجل رحلاته سوى دولة واحدة هي إسرائيل، لتظل رحلته المهنية ممتدة على خارطة العالم بكل ما حملته من أحداث وذكريات.
وفي الوكالة الموريتانية للأنباء، لم يكن جيبي جالو مجرد مصور صحفي، بل مدرسة متكاملة في الاحتراف والانضباط، أسهم في تكوين أجيال من المصورين، وغرس فيهم قيم الدقة والالتزام واحترام الصورة باعتبارها وثيقة تاريخية لا تقل أهمية عن الكلمة المكتوبة.
وخلال الاحتفال الرسمي بالذكرى الخمسين لتأسيس الوكالة الموريتانية للأنباء، الذي شهد حضورًا وطنيًا واسعًا ومتنوعًا، كان تكريم العميد جيبي جالو لحظة وفاء مستحقة لرجل أفنى عمره في خدمة الصورة والخبر، وقدم للوطن أرشيفًا بصريًا لا يقدر بثمن.
ورغم إحالته إلى التقاعد، فإن الوكالة ما تزال تستفيد من خبراته الواسعة، حيث يواصل الإسهام في مجالات التكوين والاستشارة، مؤكدًا أن العطاء الحقيقي لا تحده الوظيفة ولا توقفه سنوات الخدمة، وأن الخبرة الصادقة تظل رصيدًا تتوارثه المؤسسات جيلاً بعد جيل.
إن سيرة العميد جيبي جالو ليست مجرد مسيرة مصور صحفي، بل هي حكاية رجل جعل من عدسته شاهدًا على بناء الوطن، ومن الصورة رسالةً تحفظ التاريخ، وتروي للأجيال قصة موريتانيا كما كانت… وكما أصبحت. حفظ الله العميد جيبي جالو…




