وزير الثقافة يوشح باسم رئيس الجمهورية الكاتب الصحفي بابا الغوث

#بابا الغوث ، الرجل الذي علم الكلمات كيف تكون حرة، وعلم الأحرار كيف يكتبون بالدموع والعرق فصولاً من المجد لا تمحوها الأيام

الأستاذ بابا الغوث الطلبه ، هو ذاك المثقف وذاك الوطني الأصيل الذي حمل في وجدانه أمانة الكلمة، وصاغ من نبض قلبه ميثاقاً للحرية، فكان ولا يزال أحد أعمدة الهوية، ومرجعية ثقافية وإعلامية ، ورجلا لم يبع يوما يقينه بشك، ولا مبدأه بمنصب.
بدأت حكاية هذا الرجل والمثقف الاستثنائي من حاضرة واد أم الخز بمنطقة أرگيبة بولاية لعصابة نحو المشرق العربي، هناك حيث تعانق النيل والفرات والشام مع أصالة الصحراء، فنهل من المعرفة المشرقية أصفاها، وعاد الى الوطن محملا ببيان يأخذ بمجامع القلوب، وفكرٍ صقله الاغتراب وزانه الانفتاح.
فلم يكن اغترافه من معين المشرق مجرد تحصيلٍ أكاديمي جاف، بل كان صهرا لروح القومية في قالب المروءة الشنقيطية، ليعود إلى أرض الوطن سفيرا للتنوير ، يطوع اللغة لتكون سيفا صقيلا في وجه الظلم، ومنارة هادية في التيه الثقافي، فجاء خطابه مزيجا ساحرا بين جزالة اللفظ وعمق المعنى.
وهذا الرقي المعرفي لم يكن لينفصل يوما عن شجاعة نادرة، فبابا الغوث رجل آمن بأن الحرية لا تُوهب بل تنتزع، وأن الكلمة الحقة لها ضريبةٌ لا يؤديها إلا الخُلص.
لقد دفع من عمره وحريته ثمنا باهظا كي يظل صوت الوطن عاليا ، وكي تظل كرامة الموريتاني مصونة لا تمس. دخل غياهب السجن بقلب يملؤه اليقين، فخرج منه أكثر صمودا وأشد شكيمة، معلما الأجيال أن الجدران -مهما علت- لا يمكنها أن تحجب شمس الفكرة، وأن القيد في معصم الحر هو أبهى حلية يتقلدها المناضل الشريف.
لكن عظمة بابا الغوث لا تكمن في نضاله فحسب، بل في تلك الروح الاجتماعية السامية التي تسكنه ، فهو الذي إن جالسته، شعرت أنك أمام واحة من الظرف والأدب.
رجل لا يمل حديثه، تفيض بالحكمة الممزوجة بمداعبة ذكية تكسر هيبة الرسميات، وتستوطنك في حضرته مكارم الأخلاق دون استئذان.
هو الإنسان الذي يرى في تنوع موريتانيا لوحة فريدة، يفتخر بكل ألوانها وأعراقها، ويجعل من مجلسه ، جامعا لكل أطياف الوطن، يذيب الفوارق بروح المحبة، ويجمع القلوب على أن الوطن أولاً، و دائماً.
إن تكريم الوطن اليوم للاستاذ بابا الغوث ، هو اعتراف بجميل من أفنى عمره في خدمة الوطن وحارساً لقيمه، وصرخة وفاء لرجل لم يعرف الخوف إلى قلبه سبيلاً.
فموريتانيا اليوم لا تكرم شخصا ، بل تكرم في شخصه معاني الصدق، والاستقامة، والأنفة.
فجوامع التهاني ، وازكى السلام على استاذنا بابا الغوث ، ذاك الرجل الذي علم الكلمات كيف تكون حرة، وعلم كيف تكتب بالدموع والعرق فصولاً من المجد لا تمحوها الأيام.

مقالات ذات صلة