استشراف حالة العالم في العشرية القادمة 2019 ÷2029

 

هذا مقال كتبته يوم 26 يناير 2019
أعيد نشره الآن لأن معالمه بدأت تتجسد في الشوارع الغربية والدولية حاليا، وقد نشرته على هذه الصفحة يومها وأعيد نشره الآن، للتذكير به:

إذا كان لي ان استشرف مستقبل العالم خلال العشرية ٢٠١٩/ ٢٠٢٩ فإنني اتوقع أن يعيش اضطرابا، بل غليانا في شوارع المعمورة، باستثناءات قليلة.
محركات هذا الاضطراب هي أزمة العجز عن إطعام الأفواه البشرية. والأمر لن يقتصر على الدول الفقيرة؛ بل سيشمل الدول التي تعتبر غنية، لأن التفاوت فيها بين مستويات العيش سيتزايد بشكل متسارع، مما سيجعل الطريق مسدودا أمام المواطن في الدول الغنية والفقيرة معا، لتوفير الغذاء للعائلات والأفراد.
أتوقع أن تكون السنوات الأربع الأولى سنوات احتدام واضطراب في شوارع العالم بما فيها الشوارع الغربية والثمانية الكبار منها، لتليها ثلاث سنوات من الاضطراب العنيف، أما السنوات الثلاث المتبقية من العشرية فستكون سنوات خروج صعب من حالة الغليان.
ماهي أسباب هذه الأوضاع؟
السبب الأول: هو إدارة الدول- رغم اختلاف أيديولوجياتها- لسياسة التفاوت في الثروة بصورة وحشية، لايمكن بأي وجه من الوجوه أن تستمر دون رد فعل واسع من جياع العالم ضد السلط والدول القائمة لأنها تحمي سياسة التفاوت المجحف.
السبب الثاني: التقدم التقني في الصناعات المساعدة، التي تقود إلى الاستغناء الجزئي عن اليد العاملة، وبعض المواد الخام، خاصة بالطاقة البديلة.
السبب الثالث: سرعة تداول المعلومات، ففي حالة تداول المعلومات وتقاسمها بصورة فورية، لايمكن ان تصمد الضوابط القانونية، ولا القوة الأمنية أمام إرادة الجياع الذين سيتزايدون ويزداد وعيهم بالحرمان، مقابل تزايد غطرسة القيمة المالية واستفزازها للمحرومين منها.
إن الإعلام الاجتماعي سيشكل خلال العشرية المقبلة أهم عامل من عوامل التحريض في الدول المتقدمة، على السياسيات الاقتصادية.
السبب الرابع: إحساس الإنسان عموما بان ثمة قيما ابتدعها بعض البشر ضد الإنسان العادي، وهي قيم قاتلة لأن أثرها يدخل إلى كل بيت، جوعا وحرمانا. مع شيوع الصورة الأخاذة لتراكم المال في ايدي أشخاص قلائل بشكل مريع.
السبب الخامس:إحساس المستفيدين في العالم بأنهم على صواب، واستعدادهم للدفاع بضراوة عن سعادتهم وتميزهم.
إن ثمة اختلالا هيكليا في إدارة الثروات وتوزعها في المجتمع الغربي عموديا، مما يحتم الاصطدام لاحقا.
والأمر لا يقتصر على بلاد بعينها، وإنما سينخر أغلب المجتمعات التي تصنف الآن متطورة.
و أري أنه ستولد أيديولجيات اجتماعية تميل عموما إلى إعادة توزيع ثروات المجتمعات توزيعا جديدا لايصل إلى الاشتراكية ولايبقى في حدود الليبرالية.
وإلى ان تهدأ النفوس إلى حلول مقنعة سيشهد العالم اضطرابات عمياء، أبطالها المحرومون في أرجاء هذا العالم.
والمفاجأة هي ما سيجري في الدول التي تعتبر متطورة سواء كانت سياستها ليبرالية مهذبة أواشتراكية منقحة.

الدكتور : محمد  ولد  أحظانا

مقالات ذات صلة