هيئة العلماء الموريتانيين ترد على الريسوني: تصريحاته تطاول على سيادة البلاد

– نواكشوط | 26 أكتوبر 2026

دخلت هيئة العلماء الموريتانيين على خط الجدل المتجدد بشأن تصريحات المفكر المغربي أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، معلنة رفضها القاطع لما اعتبرته مساسًا بسيادة موريتانيا ومحاولة لإعادة طرح مزاعم التبعية التاريخية للمغرب.

ووصفت الهيئة، في بيان صادر اليوم الاثنين، تصريحات الريسوني بأنها «غريبة ومريبة ومستفزة»، معتبرة أنها تمثل تطاولًا على السيادة الوطنية، ومؤكدة أن هذه المواقف مرفوضة شكلًا ومضمونًا، ولا تعكس روح الأخوة التي تجمع الشعبين الموريتاني والمغربي.

وجاء موقف الهيئة عقب مقابلة إعلامية جدد فيها الريسوني تمسكه بتصريحاته المثيرة للجدل منذ عام 2022، والتي اعتبر فيها أن موريتانيا كانت تاريخيًا جزءًا من المغرب، وأن نشأة الدولة الموريتانية الحديثة ارتبطت بالسياسة الاستعمارية الفرنسية.

واستندت هيئة العلماء في ردها إلى قراءة تاريخية أكدت من خلالها أن موريتانيا لم تخضع، منذ القرن الخامس الهجري، لحكم أي دولة إسلامية خارجية، باستثناء دولة المرابطين التي نشأت على أرضها، قبل أن يمتد نفوذها إلى مناطق واسعة من شمال إفريقيا وصولًا إلى الأندلس.

واعتبرت الهيئة أن توظيف التاريخ للمطالبة بتبعية الدول المعاصرة لا يخدم وحدة الصف الإسلامي، مشيرة إلى أن اعتماد هذا المنطق كان سيقود إلى المطالبة بإلحاق مختلف الدول الإسلامية بأحد مراكز الخلافة التاريخية.

وفي المقابل، حرصت الهيئة على الفصل بين تصريحات الريسوني والعلاقات الرسمية بين نواكشوط والرباط، مؤكدة احترامها للمملكة المغربية، ملكًا وحكومة وشعبًا، وتمسكها بتعزيز علاقات التعاون والأخوة بين البلدين، بما يحفظ مصالحهما المشتركة وأمنهما واستقرارهما.

وكان الريسوني قد أوضح، في تصريحاته الأخيرة، أنه يقدم قراءة تاريخية شخصية، ولا يتحدث باسم الحكومة المغربية، كما نفى أن يكون داعيًا إلى اجتياح موريتانيا، رغم تمسكه بموقفه السابق بشأن تاريخ المنطقة.

وأثارت تصريحاته ردود فعل في الأوساط السياسية والفكرية والإعلامية الموريتانية، من بينها انتقادات وجهها السياسي محمد جميل منصور، الذي تساءل عن الأسس التاريخية والعلمية التي يستند إليها الريسوني في طرحه.

ويعيد هذا السجال إلى الواجهة الخلاف الذي أثارته تصريحات مماثلة عام 2022، عندما كان الريسوني يتولى رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قبل أن يستقيل من منصبه في أغسطس من العام نفسه.

وتطرح عودة الجدل مجددًا إشكالية العلاقة بين القراءات التاريخية للحدود والسيادة القانونية للدول الحديثة، في وقت تؤكد فيه المواقف الموريتانية الرافضة لهذه التصريحات ضرورة عدم تحويل الخلافات الفكرية إلى توتر بين الشعبين الجارين.

مقالات ذات صلة