روضة الحاج  تغني بعودة الخرطوم  الى باقي الوطن

 

الشاعرة السودانية روضة الحاج تقرض شعرا في سيطرة الجيش على الخرطوم فتقول :

الروحُ عادت في العروقِ تحومُ
مذ قيل لي: قد عادت الخرطومُ!

قامت برغم القهرِ تظلعُ، هكذا
العنقاءُ من تحتِ الرماد تقومُ !

عادت بفضلِ اللهِ جلَّ فإنَّه
الوهَّابُ والجبَّارُ والقيُّومُ!

عادت كيوسفَ والقميصُ دماءُ مَنْ
عكفوا على السودانِ وهو كظيمُ!

عادت كموسى حين رُدَّ لأمِّه
هذا هو التخطيطُ والتسليمُ!

عادت كذي النونِ المغاضبِ علَّها
قالت كما قد قال وهو سقيمُ !

عادت فعادَ العزُّ (يقدلُ) عزةً
ويقولُ في زهوٍ أنا الخرطوم!

عادت بأرواحٍ تسامت فارتقتْ
عظُم المرادُ فصدَّقته جسومُ

الناحلون السمرُ ! يا كبدي على
من لم يثبِّطْ عزمَهم مهزومُ !

خرجوا إلى العتماتِ فانزاحت بهم
ساموا البغاةَ من اللظى ما سيموا

وثبوا كما تثبُ الليوثُ جسارةً
والموتُ يخطرُ والمنونُ تحومُ

لكنّهم -والموتُ في عجبٍ- مضوا
يتسابقون وحتفُهم محسومُ !

عادت فما أدري أأركض فى المدى
وأصيح بالدنيا هنا الخرطوم !

هل نيلُنا ما زال يجري رائقاً
هل في السماءِ سحائبٌ وغيومُ؟

هل وجهُ (بحري) مثل سابقِ عهدِه
متألِّقٌ وعلى الجبينِ نجومُ ؟

هل عادت(ام درمان) واثقةَ الخطى
هل قد تشافى قلبُها المكلومُ ؟

أوَيستطيعُ الحرفُ إنصافََ الألى
بدمائهم رجعت لنا الخرطوم؟

تتعثرُ الكلماتُ في المعني فلا
ترقى إليه فتنثني ويدومُ

ما أخجل الكلمات وهي تقولُهم
أنَّى لها الانصافُ والتقييمُ؟

مقالات ذات صلة