الرئيسية / مقابلات ولقاءات / سيدي عمارو النمين ل”الهدهد” : الولي الصالح سيدي عبدو الله كرس حياته لتحصيل العلم ونشره…

سيدي عمارو النمين ل”الهدهد” : الولي الصالح سيدي عبدو الله كرس حياته لتحصيل العلم ونشره…

 

 

نواكشوط: 10 يناير2021 ( الهدهد. م.ص)

لا يختلف اثنان على أديم أرض المنارة والرباط ” شنقيط “أن العالم والولي الصالح سيدي عبدو الله ولد الحاج ابراهيم العلوي أعطاه الله بسطة في العلم جعلت ذكره بتردد على الالسن في كل مكان.
ومما عزز مكانته تفرغه للتدريس والقضاء والٱفتاء وإقراء الضيوف وتوفير مستلزمات الحياة لطلاب العلم القاصدين له من كل حدب وصوب..
ففي أيام زمانه كانت مدينة تجكجه قبلة لطلاب العلم ومزارا للحصول على نفحات بركات علمه التي كانت بفضل وتوفيق من الله مصدر استشفاء للكثير من المرضى الذين اناخوا ببابه.
ولتسليط الضوء أكثر على جوانب من حياة هذا العلم الجليل أجرينا الحوار التالي مع الباحث سيدي وعمارو النمين :

سؤال: ماذا عن نشأة الولي الصالح سيدي عبدو الله ولد الحاج ابرهيم؟
جواب : ولد الشيخ الولي الصالح العالم المجتهد المصلح سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم بن الإمام العلوي في تجكجه عام 1153 هجرية .
..مات أبوه قافلا من رحلة الحج في طريقه من مصر 1157 هجرية .
نشأ يتيما في كنف أسرة تتكون من أم وأخ و ثلاث أخوات …
سؤال ماذا عن تحصيله العلمي ومن هم العلماء الذين اشتهرت دراسته عليهم؟

جواب : أنكب سيدي عبد و الله على تحصيل لعلم في سن مبكرة متردد على كتاتيب المدينة وعلمائها ..أمثال الطالب عبد الرحمن أنبابه ، وخاله أحمد بن عبد الله وابن عمه عمار و شقيقه الأكبر الإمام و القاضي الفقيه الطالب مختار العلوي…
ارتحل إلى القبلة للأستزادة من العلم ، فحط رحله عند دولة أبيه شيخ إقراء زمانه و وحيد أوانه المختار بن بونا الجكني واستحق عنده بجدارة لقب “تلميذ البيان”.
ومن أرض القبلة يمم وجهه شطر تيرس ليجني ما تجود به محطة درس فحلها سميه و رفيق أبيه في الدراسة سيدي عبد الله بن الفاظل اليعقوبي الشمشوي قارئا عليه دواوين العربية و علومها ومن ثم اتجه إلى شنقيط متهيئا للسفر إلى المغرب وفي انتظار الرفقة قعد ليدرس الحديث على ابن عمه و صاحب أبيه شيخ المدر والحضر أحمد بن أخليفه العلوي…..
سؤال : ماذا عن أسفاره خارج البلد ، وماهي حقيقة حكاية” أكحيلت مصر ” ،وهل حقا اشترى بها كتاب الحطاب الذي يقال إنه أول من جاء به إلى بلاد شنقيط.؟

جواب : في العام 1181هجرية وصل سيدي عبدو الله الى مراكش وتعهد كبار علمائها كالتاودي والبناني وانتقل الى فاس ليتردد على كل من عبد الله بن ادريس العراقي شهرة، وعمر الفهري الفاسي …و أثناء ذلك ذاع صيته و عمت شهرته… فاستقدمه السلطان سيدي محمد بن مولاي عبد الله لإستفتائه في نازلة اختلف فيها علماء المملكة و حكم فيها سيدي عبدو الله حكما جعله يصبح من علماء مجلس السلطان .
وقد حيا السلطان بقصيدة من عيون شعر المدح مطلعها: سقى الله من تججق اكثبة بها منازل مي واستهلت رعودها..
وقد حججه وأهداه عتيقة من الخيل تحوم حولها ”حكاية جعلتها حطابا .” فتوهم صاحب الوسيط أن مانحها هو : محمد عالي باشا الذي لم يتولى ولاية مصر إلا سنة 1220ه اي بعد عودة سيدي عبد الله إلى تججق بثلاثين سنة..
والدليل في هذا لا يقبل التأويل فنسخة الحطاب موجودة و كتب عليها سيدي عبدو الله”..هذا من منن الله تعالى: الجزيلة علي” : اشتريته من فاس بكذا مثقالا فضة 1183هجرية عبيد ربه عبد الله.. “.

سؤال : ما هي أهم مؤلفاته وماذ عن اشهر تلامذته الذين اجازهم وارتبط ذكرهم بإسمه؟

جواب : عاد سيدينا إلى مسقط رأسه مدينة تججق 1190 هجرية ومعه ثلاثة أحمال من الكتب منها أربعمائة كتاب لا توجد في هذه البلاد آنذاك أي من “تينبكتو الى شنقيط” .

وبعد عودته تفرغ للتدريس و التأليف و الإفتاء و القضاء و إمامة المسجد متخذا من “ادويرة” التلاميذ مدرسة و مركزا لحلقات الدرس ومحطة للإقراء في المدينة وهي الملاصقة للمسجد العتيق حاليا.. فتنادت عليه جموع الطلبة من كل الآفاق و الاتجاهات وهذا ما ترجمه تلميذه العالم الشاعر غالي بن المختار فال البصادي: فأتتك الذوائب الغر من آ @ ل علي ومن بني جاكان
وأتى من تيشيت كل سري@ و اتتك السراة من وادان. تلتقي في حماك غلب الاعادي@
بالاعادي فتلتقي في امان. ….
لقد بادر سيدي عبد الله إلى وضع مقررات خاصة لمدرسته تتدارك الاختلالات التي تعاني منها المدرسة أو المحضرة الموريتانية وقتئذ وهو ما شخصه في باكورة تأليفه المشهور “بطرد الضوال و الهمل”‘.
و قد وضع فيه الإصبع على الوجع الذي هو الجمود على التقليد قايلا: هذا وإني لما رأيت بلاد المغافرة معطلة الرسوم يتجاوب في عرصاتها الصدى والبوم …
لهذا الغرض تعينت الحاجة إلى علوم البلاغة والأصول فألف فيهما فيض الفتاح ونشر البنود ومن العنوان الثاني تتكشف الحرب على هذا التقليد.
فحارب أيضا السحر والشعوذة من خلال كتابه: ” رشد الغافل وتنبيه الجاهل”… و للتعريف بالقراءات الثلاث ألف كتابه” صعود النظر إلى معارج القمر” … والاستيعاب شرط البخاري ألف كتابه: نيل النجاح …ولمعرفة مصطلح علم الحديث ألف كتابه: هدى الابرار… وفي العبادات ألف يسر الناظرين ومكفرات الذنوب وشرح أسماء الله الحسنى… وفي التاريخ ألف رسالة الروض ورسالة صحيحة النقل… وكتاب في حوادث الزمان ووفيات الأعيان…. وفي المعاملات ألف كتاب رد الشبهات… و الكثير من النوازل جمع بعضها في ما يعرف حاليا بالفتاوى.
وقد نظمها كل من ابن مايابى والشيخ احمد العلوي ومحمد محمود بن اعمر طالب الناصري وله رسائل يرد فيها على معاصريه من أهمها :رسالة النجح لطالب النصح :التي يحرم فيها استعمال التبغ شما و تدخينا .. وله منظومات في التوجيه والإرشاد والتربية والتعليم مثل: مبصر من به عمى … والهدية المهدية والاجناس العلية .. .له خطب منبرية وأشعار و رسائل من النثر الفني الراقي …..
سؤال : من المعلوم أن العلماء يتعرضون دائما للنقد في فتاويهم واجتهاداتهم من امثالهم من بعض العلماء فهل خلال بحثكم وجدتم لسيدي عبدو الله مناورات ومراسلات مع بعض العلماء داخل البلد أو خارجه؟

جواب : لم ار من يخالفه من علماء البلد إلا الطالب عبد الله بن الحاج الرقيق العلوشي الولاتي في نازلة العقوبة المالية و لم يرد عليه إلا التلاميذ كالنهاه والمختار بن سيدي الهادي الجكني..

سؤال : مزار الولي الصالح في القبة تقصده الناس من كل مكان تبركا وتحكي حوله على ألسن الزائرين له الكثير من القصص، فما ذا لديكم حول هذا المزار؟
جواب :  فعن كراماته فهي لا تحصى ولا تعد ويحكى منها ما هو خارق العادات .

وقد أورد بعض أهل السير من أمثال صاحب الدر الخالد , وهدية الصمد,  وابن امبوج , وفتح العليم  وغيرهم… الكثير… والكثير…

وقد انتقل العالم  الجليل سيدي عبد الله ولد الحاج ابراهيم الى الرفيق الأعلى ليلة الجمعة ربيع الثاني 1233 هجرية في البادية 65 كم من تججق في موضع صار يعرف ب “القبة” و هو مزار كما ذكرتم يضم من تلاميذه كلا من النهاه والتقي و الطالب و سيدي محمود بن مهدي العلوي واحميت بن الطالب أخيار المسومي وثلاثة من أبنائه هم : محمد محمود ,والنمين, ومحمد المختار وعدد كبير من الأحفاد والتلاميذ .

و قد نعى سيدي عبدو الله نفسه قبل وفاته بهذين البيتين:
ما كنت أحسب أن الشمس طالعة ….حتى رأيت الدجى ملقى على القمر. ناشدتك الله في حفظ الوداد ….فقد بانت سليمى
وهذا ءاخر الخبر..!!
وقد رثاه عدد من تلامذته وأبنائه..
رحمه الله برحمته الواسعة واسكنه فسيح جناته ورفع بنور علمه عنا هذا الوباء وعن سائر بلاد المسلمين.

أجرى الحوار: الشريف بونا

التعليقات
%d مدونون معجبون بهذه: