نواكشوط 3 يناير 2019  ( الهدهد .م .ص)

جعنافي اتحاد قوى التقدم مساء أمس الجمعة 27 دجمبر 2019، إثر إعلان وفاة أيقونة النضال الوطني الرفيق أحمد ولد الحباب، في إحدى عيادات مدينة تزي وزو الجزائرية، التي وصلها قبل ثلاثة أسابيع، في رحلة أردناها استشفائية لكن الله أراده إلى جواره، فلا حول ولا قوة إلا بالله القائل: “كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون”

صدق الله العظيم، ثم صدق من قال:

لم يخلق الخلق إلا للفناء معا … نفنى وتفنى أحاديث وأسماء.
لكن الرفيق “حباب” اسم عصي على النسيان والحديث عنه ذو شجون. 
لقد بدأ – رحمه الله – مشواره النضالي بمحاولة الالتحاق بالكفاح الفلسطيني المسلح نصرة للقضية الفلسطينية التي تسكنه كغيرها من القضايا العادلة، انسجاما مع توجهاته الثورية ضد كل أشكال الظلم والاضطهاد ، وهي التوجهات التي قادته لاحقا للالتحاق بالحركة الوطنية الديمقراطية، بعيد إنشائها أواخر الستينات، فناضل فيها بصدق وكافح بشجاعة من أجل القضايا الوطنية الكبرى. وفي سبيل ذلك تولى أصعب المهام وقدم التضحيات الجسام، مما بوأه مكانة خاصة ومركزا محوريا في التنظيم السري للحركة وفي القيادة السياسية لاتحاد القوى الديمقراطية ثم اتحاد القوى الديمقراطية/عهد جديد فاتحاد قوى التقدم الذي ظل عضو لجنته الدائمة المكلف بالتنظيم، منذ تأسيسه حتى وفاته أمس.
أما مساره المهني، فقد بدأه منتصف السبعينات معلما قبل أن يجبره ضغط أحداث تلك الفترة ومتطلباتها النضالية، على التفرغ للعمل الميداني بين العمال والفلاحين في إطارإعادة بناء الحركة سنة 1976.
وفي الثمانينات التحق بالإذاعة الوطنية وظل يعمل بها كصحفي حتى تقاعد قبل خمس أو ست سنوات.
إن مآثر الرفيق “حباب” وتضحياته أكثر من أن تحصى، فقد كان – رحمه الله- رجل المهام الصعبة، الذي يعمل في صمت بكل جد وإخلاص. كما كان مثقفا كبيرا ضليعا في علوم اللغة العربية ، خبيرا بمادة التاريخ الحاصل فيها على شهادة المتريز.
إننا في اتحاد قوى التقدم، رغم ما يعتصر قلوبنا من الأسى والألم لا نملك إلا التسليم بالقضاء والقدر، والتقدم بخالص العزاء لأنفسنا قيادة وقاعدة ولعائلة الفقيد وأصدقائه ومحبيه وللأسرة التربوية والإعلامية وللشعب الموريتاني عامة، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته ويلهم الجميع الصبر والاحتساب وإنا لله وإنا إليه راجعون.
انواكشوط، 28 دجمبر