سفير موريتانيا ببروكسل يوضح ملابسات شكواه ضد ولد اعليوه ويؤكد الاحتكام للقضاء

أكد السفـير الموريتاني لدى بلجيكا، محمد محمود ولد إبراهيم اخليل، أنه قدم شكوى ضد الناشط الحقوقي محمد المختار ولد اعليوه، موضحا الدوافع القانونية والوقائع للشكوى القضائية المرفوعة أمـام القضاء البلجيكي.

وأكد السفير في بيان أن ما أورده ولد اعليوه في تسجيله الأخير يخالف الواقع، مشيرا إلى أن المنشورات موضوع الشكوى لم تقتصر على مجرد التساؤل حول عقد إيجار مقر الإقامة “بل تضمنت اتهامات صريحة بالفساد واختلاس المال العام، فضلا عن ادعاءات متكررة بأن السفير يقيم في فرنسا وخارج دائرة اعتماده الدبلوماسي، مرفقة بمهاترات لفظية وإساءات شخصية”.

وحول أسباب تغيير مقر إقامة السفير، أوضح ولد إبراهيم اخليل أن الخطوة استندت إلى تقرير أعده فريق من المستشارين في السفارة، خلص إلى أن الإقامة السابقة لم تعد صالحة للسكن ما لم تجر فيها إصلاحات مكلفة لا تستطيع البعثة تحملها، لافتا إلى أن الإقامتين القديمة والجديدة تقعان في الحي ذاته ببروكسل.

وفيما يخص الجانب المهني، شدد السفير على حرصه التام على خدمة أفراد الجالية الموريتانية في بلجيكا والدفاع عن مصالحهم، مشددا في الوقت ذاته على رفضه القاطع لإهانة كرامة العاملين أو تشويه سمعة الدولة ومؤسساتها الدبلوماسية..

تشويه سمعة الدولة ومؤسساتها الدبلوماسية.

وختم السفير رده بالتأكيد على أن اللجوء إلى القضاء البلجيكي “يمثل الخيار القانوني الأنسب للذود عن العرض والكرامة وحماية المرفق العمومي من الأراجيف” معتبرا أن القضية باتت في عهدة الجهات القضائية المختصة لتفصل فيها كلمتها الفاصلة.

وكان الناشط الحقوقي المقيم في بلجيكا، محمد المختار اعليوَ قال إنه تم استدعائه للمثول أمام القضاء البلجيكي عقب شكوى قدمها منه السفير الموريتاني محمد محمود إبراهيم اخليل.

وأضاف ولد اعليوَ – في صوتية وصلت وكالة الأخبار المستقلة – إن السفير تقدم بالشكاية منه “على خلفية منشور على صفحته بالفيسبوك تساءل فيه عن أسباب عقد إيجار مقر إقامة السفير واستبداله بمقر آخر في أحد أغلى أحياء إبروكسل، وقد يكون أغلى منه”.

وهذا نص حقُّ الرد الصادر عن السفير:

إلى السيد مدير موقع الاخبار المحترم،

اطّلعتُ على التسجيل الصوتي الذي نشره موقعكم بصوت السيد محمد المخطار ولد اعليوه و الذي قال فيه إنني تقدّمتُ بشكوى ضدّه أمام القضاء البلجيكي «على خلفية منشور على صفحته بالفيسبوك تساءل فيه عن أسباب عقد إيجار مقر إقامة السفير و استبداله بمقر آخر في أحد أغلى أحياء بروكسل، و قد يكون أغلى منه».

إنني، إذ أمارس حقّي المشروع في الرد، أقدم لقرّائكم الكرام الحقائق التالية:

أولًا: لا وجود على صفحة السيد ولد اعليوه لمنشورٍ بهذا المضمون، فما نشره في الحقيقة شيءٌ آخر تمامًا: لقد ادّعى أنني أقيم في فرنسا و لا إقامة لي في بلجيكا، أي أنني أقيم خارج دائرة اعتمادي. و لم يكتفِ بقول ذلك مرة، بل ردّده مرارًا في مهاتراتٍ لفظية مشحونة بالكلام النابي و العبارات المسيئة. و ها أنا أُرفق بهذا الرد نصّ ما كتبه، و لكم و لقرّائكم أن تقارنوا بين ما يقوله اليوم و ما خطّه بالأمس؛ فشتّان بين تساؤلٍ عن عقد إيجار و اتهامٍ صريح لسفيرٍ بأنه غائب عن البلد الذي اعتُمد لديه.

أمّا أسباب إلغاء عقد إيجار إقامة السفير واستبدالها بأخرى، فهي مدوّنة في تقرير أعدّه فريق من المستشارين في السفارة، و خلاصته أنّ الإقامة التي أُلغي عقد إيجارها لم تعد صالحة للسكن ما لم تُجرَ فيها إصلاحات مكلفة لا تستطيع السفارة تحمّلها. و خلافًا لما قاله ولد اعليوه في التسجيل موضوع هذا الرد، فإنّ الإقامة التي أُلغي عقد إيجارها و الإقامة الجديدة توجدان في الحيّ نفسه، و يعرف ذلك كثير من أفراد الجالية ممّن زاروا الإقامتين.

أمّا التهديدات التي تحدّث عنها ولد اعليوه، فلعلّه يقصد بها حقّ الردّ الذي وجّهتُه إليه، و الذي رفض نشره على صفحته بحجّة أنّه «لا يستحقّ النشر».

لكنّ أسباب الشكاية من ولد اعليوه لا تقتصر على هذا، و لا يقف ما كتبه على صفحته عند هذا الحدّ.

لقد اتّهمني ولد اعليوه في منشوراته، و بصريح العبارة، بالفساد و اختلاس المال العام، و شكّك في فعاليّتي في أداء مهامي الدبلوماسية، و نسب إليّ سلوكًا تسلّطيًّا مخالفًا للقواعد الإدارية؛ و أنا الذي لم أرضَ طوال مسيرتي المهنية أن يدخل جيبي غيرُ راتبي المستحق، و لا أن يُظلَم أحدٌ ممّن يعملون تحت إمرتي أو يُبخَس حقُّه. يشهد على ذلك جميع العاملين في السفارات التي تولّيتُ مسؤوليتها منذ عام 2005، و لا سيّما عمّال السفارة في بروكسل، الذين يتقاضون اليوم رواتب لا تقلّ عن الحدّ الأدنى للأجور في بلجيكا و يتمتّعون بجميع حقوقهم.

ثانيًا: منذ أن وطئت قدماي أرض بلجيكا، لا أذكر أنّ أحدًا من أبناء جاليتنا الموريتانية طرق باب السفارة بمشكلةٍ تقع في إطار القانون إلّا وجد لها حلًّا، لأنّ من صميم مهامّي الدفاعَ عن مصالح الجالية و معالجةَ مشاكلها، لكنّ ذلك لا يعني أن أقبل الإهانة أو أن تُداس كرامتي أو أن تُشوَّه سمعة الدولة التي أمثّلها. لذلك، فإنّ كلّ من يتجاوز هذه الحدود سيُعامَل بما عاملتُ به ولد اعليوه الذي تجاوز كلّ الحدود الأخلاقية و القانونية في منشوراته، و هي تصرّفات لا يمكن القبول بها بأيّ حال.

ختامًا: إنّ كلّ مسؤولٍ تُكال له تهمٌ كتلك التي تمادى ولد اعليوه في نشرها، ثم يلوذ بالصمت بحجة «ترك السفيه بلا جواب»، إنما يُسهم في تشويه سمعته و النيل من مصداقية المرفق العمومي الذي اؤتُمن على تسييره. ثمّ إنّ هذا المثل لم يعد يلائم واقع مجتمعنا اليوم؛ فقد تبدّلت العقليات و راجت سوق الأراجيف، و من لم يَذُدْ عن عِرضه و كريم شمائله دنّسته ألسنةُ أهل الافتراء، و تطاولت عليه أقلامُ الأفّاكين؛ و سلاحي في الدفاع عن عِرضي هو القانون، لا سواه.

لهذه الأسباب، و لأسبابٍ أخرى لا أرغب في التطرّق إليها لأنها صارت من صميم ملفٍّ معروضٍ على العدالة، تقدّمتُ بشكوى أمام الجهات القضائية المختصّة، فلنترك للقضاء أن يقول كلمته الفصل.

محمد محمود ولد ابراهيم اخليل

مقالات ذات صلة