
بيرام: غزواني رئيس بلا رؤية ومحاصر من جماعات الضغط
وأضاف ولد الداه اعبيد في مذكرة استعرض فيها رأيه حول المؤتمر الصحفي الرئاسي وحصيلة 7 سنوات من مأموريتي غزواني، أن الرئيس يظهر في نظره “أسيرا للخطاب الذي تنقله إليه حاشيته، بعدما بات يردد أن الفساد يتراجع، رغم ما قال إنه إدراك شعبي معاكس يلمسه المواطنون في معاملاتهم اليومية”.
واعتبر بيرام أن المقربين من الرئيس “يشجعونه على الرضا الذاتيويعزلونه عن واقع البلاد، ويقدمون له صورة وهمية عن حصيلة حكمه”.
ورأى أن جوهر الأزمة لا يكمن في نقص الموارد، وإنما في غياب الرؤية والحوكمة، قائلا إن الحكم لا يقتصر على إدارة الشأن اليومي، بل يتطلب تحديد وجهة واضحة للبلاد وتحويل الموارد إلى سياسات عامة وبنى تحتية وفرص اقتصادية، متهما النخب المحيطة بالرئيس بأنها تفتقر إلى الطموح والرؤية اللازمة لبناء دولة حديثة.
واعتبر ولد الداه اعبيد أن الرئيس لم يحسم، خلال المؤتمر الصحفي، الجدل بشأن المأموريات الرئاسية، قائلا إن رفضه التعهد صراحة بعدم تعديل القيود الدستورية المتعلقة بها يبقي الشك قائما، ويثير القلق بشأن مستقبل التداول على السلطة.
وانتقد طريقة تناول غزواني لملف الفساد، معتبرا أن زيادة إيرادات الدولة لا تصلح دليلا على تراجعه، وأن المعيار الحقيقي يتمثل في كيفية إدارة المال العام، وإسناد الصفقات، وممارسة الرقابة، ومحاسبة المخالفين، مؤكدا أن المشكلة “ليست كم تجمع الدولة، بل كيف تدار الأموال العامة”.
وقال ولد اعبيد إن البرامج الاجتماعية، رغم أهميتها، لا تغني عن سياسة اجتماعية شاملة، كما رأى أن معالجة الاختلالات عبر برامج طوارئ أو حملات إعلامية لا تعوض غياب استراتيجية وطنية للتنمية تقوم على أولويات واضحة وآليات للتقييم والمساءلة، معتبرا أن السلطة التنفيذية “تدير الدولة أكثر مما تقودها”.
كما انتقد قانون “حماية الرموز”معتبرا أنه يضيق مجال حرية التعبير ويخلق مناخا من الترهيب والرقابة الذاتية، ويجعل الصحفيين والناشطين والمعارضين عرضة للعقاب بسبب آرائهم، بحسب تعبيره.
وخلص الداه اعبيد إلى أن موريتانيا تقف أمام خيارين، إما الإبقاء على السياسات الحالية التي قال إنها تخدم المستفيدين من ضعف الدولة، أو المضي في إصلاحات بنيوية، معتبرا أن الفساد يظل العامل الرئيسي الذي يغذي اليأس ويؤجج الانقسام ويمنع البلاد من استثمار إمكاناتها.




