كواليس حفل عشاء الوزير الأول على شرف النواب: غياب لافت وإسراف يثير الجدل

 

لم توجه الوزارة الأولى، كعادتها، دعوة لوسائل الإعلام المستقلة لحضور حفل العشاء الذي أقامه الوزير الأول على شرف النواب، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لتفادي توثيق كواليس الحفل بالصورة.
ورغم ذلك، تكشفت معطيات عدة عن مجريات هذا العشاء الذي طغت عليه مظاهر الإسراف وأثار موجة من الجدل.

وحسب مصادر حضرت الحفل، فقد وصل الوزير الأول في الساعات الأولى من العشاء، ولوحظ غياب عدد كبير من النواب، وهو ما بدا واضحًا في ملامح الانزعاج التي ارتسمت على وجهه. وتبادل بعض الحاضرين أحاديث جانبية حول أسباب عزوف عدد من النواب عن المشاركة، حيث برر بعضهم ذلك بالتحفظ عن تناول المال العام في مناسبة لم تُعلن تكلفتها الرسمية، وسط حديث عن صفقة مشبوهة قُدّرت نفقات الحفل فيها بنحو عشرين مليون أوقية قديمة.

ومن اللافت أن عددًا كبيرًا من الحاضرين قدموا إلى الحفل بعد تناولهم وجباتهم الخاصة في منازلهم، إما لأسباب صحية أو لاتباعهم أنظمة غذائية خاصة، ما أثار تساؤلات حول مصير كميات الطعام الهائلة التي أُعدّت للمناسبة.
وقد شوهد أمام كل شخصين تقريبًا خروف مشوي كامل، إلى جانب أصناف متعددة من الفواكه والأطعمة الفاخرة، في مشهد يعزز المخاوف من أن يكون مصير معظم هذه الأطعمة النفايات.

ويأتي هذا الإسراف في وقت يعيش فيه المواطن أوضاعًا معيشية صعبة، خصوصًا في الأحياء الشعبية، حيث تضطر أسر كاملة للاكتفاء بوجبات فقيرة من حيث القيمة الغذائية بسبب الفقر وغلاء المعيشة.

ويروي أحد الشهود أنه في حدود الساعة الثامنة مساءً شاهد رجلًا مسنًا رفقة أبنائه الأربعة، كان بعضهم يلحّ عليه لشراء وجبة سريعة لا يتجاوز ثمنها 500 أوقية قديمة، إلا أن الأب رد بحسرة أنه لا يملك سوى 200 أوقية لشراء القليل من الكسكس و20 أوقية من “السليا”، وسط تذمر واضح من الأطفال.

ويضيف الشاهد أنه في صباح اليوم التالي، استيقظ على أخبار حفل عشاء الوزير الأول الممول من خزينة الدولة، وسمع أن كميات كبيرة من الطعام أُلقي بها في النفايات، ما جعل المفارقة أكثر إيلامًا بين واقع الترف الرسمي وبؤس المواطنين.

وتطرح هذه الوقائع تساؤلات واسعة حول مدى انسجام هذه الممارسات مع تعهدات رئيس الجمهورية، الذي سبق أن قال عبارته الشهيرة:
«غير معقول أن نظل نأكل المشوي والمواطن لا يجد ما يأكل»،
وهو ما يدفع للتساؤل: أين نحن اليوم من هذا التعهد ؟

أخبار الوطن
تحرير الصحفي آبيه محمد لفضل

مقالات ذات صلة