
عام إطلاق المشاريع التنموية غير النمطية
نواكشوط11 يناير 2026
تميز عام 2025، الذي ودعنا قبل أيام، بمواصلة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تنفيذ برنامجه “طموحي للوطن”؛ وهكذا عزَّز فخامته نهجه في محاورة مختلف مكونات الطيف السياسي في البلد والإصغاء لها، وكان افطار رمضان الماضي فرصة لإعلان فخامته إطلاق حوار وطني جامع لا يستثني أحدا من المشاركة ولا موضوعا وطنيا من النقاش، وهو الحوار الذي بدأت التهيئة الجيدة له منذ ذلك التاريخ وها هو اليوم قاب قوسين أو أدنى من الانطلاقة الفعلية.
من جهة أخرى واصلت الحكومة بتعليمات سامية من فخامة رئيس الجمهورية، خلال عام 2025، العمل على تحقيق تنمية شاملة للبلد بما يعود بالنفع على الشعب ويحقق طموح فخامة رئيس الجمهورية للوطن. ومن أجل ذلك تم اعتماد مقاربة غير تقليدية تجافي النمطية وتبتعد عن المألوف: مثل البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط وعصرنتها، الذي تقدر ميزانيته الإجمالية بحوالي 5,7 مليار أوقية جديدة، ويرتكز على ثمان مكونات هي: مكونة التربية، ومكونة الصحة، ومكونة النفاذ إلى الماء الصالح للشرب وخدمة الصرف الصحي، ومكونة النفاذ إلى الكهرباء والإنارة العمومية، ومكونة الطرق الحضرية وفك العزلة، ومكونة الشباب والرياضة، ومكونة البيئة والتنمية المستدامة، ومكونة المشاركة الجمعوية.
وشملت هذه المقاربة كذلك إطلاق البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الضرورية للتنمية المحلية، الذي رصد له مبلغ 260 مليار أوقية قديمة، وهو برنامج غير نمطي، كسابقه، أُعلن خلال العام الماضي، وأطلقه بشكل فعلي فخامة رئيس الجمهورية، من مدينة النعمة قبل حوالي شهرين، ويدخل في إطار خلق ديناميكية تحوُّلٍ اقتصادي واجتماعي غير مسبوق داخل البلد، لمعالجة الإشكالات البنيوية التي كانت تعيق مسيرة الوطن التنموية، وللرفع من فعالية الخدمات المقدمة للمواطنين في عموم ولايات الوطن، ويتكون من عديد المكونات التي وجد فيها المخططون له والقائمون عليه مرتكزات تنموية بارزة يمكن الاعتماد عليها لخلق تنمية شاملة ومتوازنة داخل البلاد، وهي: التعليم، الصحة، الولوج إلى مياه الشرب، الولوج إلى الكهرباء، فك العزلة، الزراعة، التنمية الحيوانية، الشباب.
وخلال العام المنقضي تواصلت بفعالية السياسة الوطنية المعلنة في المجال الاجتماعي وهو المجال الذي يوليه فخامة رئيس الجمهورية عناية خاصة، وتركزت على مواصلة التدخلات الاجتماعية في الأوساط الهشة من خلال مندوبية “تآزر” التي تبني وتقسم وتدعم وتساعد، كما أنها تتدخل كلما كان ذلك مطلوبا، وتميزت السنة المنصرمة بحل فخامة رئيس الجمهورية، بصورة نهائية، إشكال ملفات ظلت تعتبر مشاكل مزمنة واستمرت لعقود، مثل ترسيم متعاوني مؤسسات الإعلام العمومي، وعمال شركة الكهرباء، فضلا عن حل مشاكل حمالة ميناء الصداقة الذين أفطر معهم رئيس الجمهورية، في رمضان الماضي وأمر بتقسيم القطع الأرضية عليهم، مثلهم مثل طلاب الجامعة الذين شاركهم إفطارهم وأعطى الأوامر للعناية بهم وتأمينهم صحيا.
وفي السياق الاجتماعي دائما، أضفى إضافة الأبوين لقائمة المؤمنين لدى صندوق التأمين الصحي مسحة أخلاقية كريمة كانت محل إكبار وتقدير الجميع.
وفي إطار إنجاز البنى التحتية والخدمية، كان عام 2025، عاما حافلا بالبناء والتعمير دشنت فيه عشرات المشاريع المتعلقة بالمياه والكهرباء وقنوات الري الزراعي في طول شمامه وعرضها، وتم بناء الجسور وتشييد وترميم آلاف الكيلومترات من الطرق المعبدة في كل أنحاء الوطن، فضلا عن إنجاز آلاف المقرات والمباني التعليمية والصحية والإدارية والقضائية والخدمية وفي مختلف أرجاء البلاد، مما جعلنا نقترب من إكمال قاعدة صلبة للبنى التحتية الضرورية، ولابد من التوقف عند مشاريع ضخمة تم البدء فيها مثل تزويد كيفه وعشرات المدن والقرى بالماء انطلاقا من النهر، وتزويد 165 قرية بالماء من النهر في ولايات: لبراكنة، تكانت، لعصابه، وإعادة ترميم 700 كيلومتر من طريق الأمل، وغير ذلك كثير.
وهكذا تسير هذه المشاريع الكبرى بخطوات حثيثة ومدروسة فمثلا وصلت نسبة إنجاز البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط 77% مقابل استهلاك 69% فقط من الآجال المحددة، أما البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية، فقد بلغت نسبة الإنجاز فيه 16%، في حين لم تتجاوز نسبة الآجال المستهلكة 10%.
وتتويجا لهذا النهج التنموي المستقيم الذي يعمل جاهدا للنهوض بالبلد وخلق اقتصاد قوي ومنافس، تم الحصول والإعلان عن ذلك في آخر اجتماع لمجلس الوزراء في العام المنصرم، على مشاريع عملاقة يصل تمويلها الإجمالي إلى مليار واثنين وثلاثين مليون يورو، وهو رقم مالي ضخم يشكل سابقة في تاريخ البلد التمويلي، مما جعله يعكس الكثير من الدلالات، منها ثقة الممولين في البلد وفي اقتصاده، ومنها استثمار موريتانيا لنجاح تراكماتها الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية بما تحمله من استقرار في محيطات مضطربة، بهدف تعزيز البنى التحية وإطلاق المشاريع الكبرى التي تنفع الناس وتمكث في الأرض




