الرئيسية / مقالات وآراء / العاشر يوليو 1978 وقف لشلالات دم الأشقاء

العاشر يوليو 1978 وقف لشلالات دم الأشقاء

في مثل صبيحة هذا اليوم من سنة 1978 كنت مراسلا للصحافة في مدينة روصو عاصمة ولاية اترارزة التي ينحدر منها رئبس الجمهورية انذاك الاستاذ المختار ولد داداه.
علمت بالخبر في حدود الساعة السابعة فجرا عندما اتصلت بالهاتف الثابت بالمدير الفني للمطبعة الوطنية عن طريق هاتفه في المنزل وكان يستعد للقيام بر حلة في نفس اليوم الى فرنسا لاطلب منه احضار بعض الأدوات التي احتاجها في عملي الصحفي ..
فاخبرني ان رحلته تعطلت بسبب حظر تجول فرض فجرا في العاصمة ولم تتضح بعد دواعيه فهناك من يتوقع هجوما مباغة من جبهة “البولوزاريو” على العاصمة ،كما فعلت من قبل، في حين يتحدث البعض الأخر عن انقلاب عسكري فطلبت منه ان يعطيني المعلومات أولا بأول .
ثم تحولت بعد ذلك الى مهاتفة الاذاعة فلم اجد من يرد على رنين هاتفها. بين هذا وذاك اعدت الاتصال الى مدير المطبعة الذي ابلغني انه حصل على معلومات تاكد انما حدث انقلاب عسكري لكن لم تتضح ملامحه الى حد الساعة ..
توجهت من مكتبي فورا الى منزل الوالي انذاك الداه ولد التيس واخبرت الحارس اني احمل اليه خبرا مهما فاستدعاني فاخبرته اني حصلت على معلومات عن انقلاب عسكري في نواكشوط فوقف بسرعة ليمسك سماعة هاتفه في اتصال مباشر الى الرئاسة فلم يجد من يرد عليه ، ثم اتصل بوزارة الداخلية ولم يكن في هذه احسن حظ من الأولى فطلب مني الاتصال بالاذاعة التي رن هاتفها مرات فجاء رد بسرعة من المتصل…؟ مراسلة الوكالة الموريتانية للصحافة في الترارز نريد الحديث مع مدير الاذاعة فقال لي بصوت متشنج غير موجود … وقطع الاتصال . .
فقلت للوالي الصوت الذي سمعته صوت الرائد محمد محمود ولد الديه…
في تلك اللحظات دخلت مجموعة من الضباط يتقدمهم انباي هارونا ومعه بباجلو واعل ولد المختار وعلى ما اعتقد اذا لم تخن الذاكرة سيديا ولد يهيا .
فقدموا للوالي التحية باحترام واخبروه أنهم تلقوا تعليمات من قيادة الأركان أن الولاية تحت قيادتهم الى اشعار قادم وأنهم امروا كذالك بفرض حظر التجول ووقف عبور المسافرين للنهر من والى الجارة السينغال.
فصحبهم الوالي إلى مكتبه وكانت وحدات الجيش قد نصبت مدافعها على ضفة النهر  ،بينما قامت فرق من الشرطة والحرس والدرك بحظر التجول داخل المدينة ..
وكانت في مكتب الوالي إذاعة تردد الموسيقى العسكرية لتبدأ يعد ذلك قراءة البيان رقم واحد الذي قرأه بالعربية خطري ولد جدو وهو انذاك مدير الاذاعة بينما قرأه بالفرنسية الرائد محمد محود ولد الديه، فالتفت الي الوالي رحمه الله وقال هذا صوت محمد محمود ولد الديه الذي خاطبك في الهاتف …؟؟

* للحديث بقية*

بقلم :  الشريف بونا

التعليقات
%d مدونون معجبون بهذه: