الإعلام والتثقيف الصحي ../ بقلم : عائشة سيدي عبدالله

 

مع تحرير الفضاء السمعي البصري في موريتانيا  تم فتح الباب على مصراعيه من أجل خدمة الإعلام للمجتمع  بما يتناسب مع البيئة والمناخ الفكري والخصوصية الثقافية .
وشكلت المسطرة البرامجية لمختلف الإذاعات والقنوات كشكولا متنوعا يحاول إرضاء مختلف الأذواق بما فيها جانب الإعلام الصحي الذي كان ومازال جزءا لا يتجزأ من تلك المحاولة لكونه إعلاما متخصصا له أهدافه ومستهدفوه .
منطلقا من أهميته نشر الثقافة الصحية والتوعية ضد مختلف الأمراض والأوبئة بين فئات المجتمع .

البرامج المتخصصة في مجال الصحة خطوة أسهمت بشكل مقبول في تحقيق بعض اهدافها الأساسية الرامية إلى رفع المستوى الصحي  لدى  المواطن الموريتاني ودعم الطب الوقائي مجانا

استقطاب الجمهور…

الوعي الصحي لدى الفرد يشكل حجر الأساس في الأنماط والسلوكيات اليومية والتي تأثر بشكل مباشر في الصحة العامة
مما يستدعي مواكبة هذه البرامج للطفرة التكنولوجية عبر قنوات الاتصال الصحية و خلق مادة إعلامية غير تقليدية لإيصال المعلومة  الصحية بشكل وبقالب يستقطب الجمهور المستهدف ويزيد من رصيد ثقافته الصحية
بعيدا عن اللقاءات المطولة مع طبيب  أو طبيبة يسردون فيها سيرة حياة المرض وأعراضه وطرق الوقاية وسبل العلاج دون أن يكون معد ومقدم البرنامج على دراية بهذه النوعية من العروض التلفزيونية والتي يكون أغلب متابعيها وجمهورها من مرضى الوهم والوسواس ويحتاجون إلى أسلوب غير منفر ولا يثير في نفوسهم الخوف والقلق.
إلى جانب أهمية و قدرة البرنامج الطبي على تقديم المعلومات بطريقة سلسة تجذب المشاهدين أو المستمعين  وتخلق فيما بينهم حالة من الرغبة بالمتابعة والتواصل وبالتالي التطبيق والاستفادة الحقيقية

مع الإضاءة على التصرفات السلبية في نظامنا الحياتي كمجموعة العادات المتوارثة  التي اصبحنا  ننفذها دون التفكير بانعكاساتها الصحية والمؤذية لنا على أكثر من صعيد

المتابع للشأن الصحي  في موريتانيا يلاحظ أن السنوات الأخيرة بدأت الرعاية الصحية فيها تأخذ بعداً إعلامياً يحثّ المتلقي على الإصغاء واتباع التعليمات اللازمة والموصى بها   من  طرف الأطباء في محاولة لإرساء قواعد الوعي الصحي والطبي اتجاه  الأمراض الخطيرة والمنتشرة وتبسّيط المعلومة الطبية  بصورة تعالج  نمط الحياة  لدى المجتمع الموريتاني وتأثيره على صحة الأفراد .

احذر…!
أحيانا  تتسببٌ  البرامجٌ الطبية التي تعرضٌ على القنواتِ والإذاعات مشاكلَ صحية حين تستضيف أشخاصا قد لا ينتمون للمجال طبي عمليا  بشقيه الحديث والتقليدي و يقوم هؤلاء بإعطاء وصفات طبية دون التشخيص أو خلطات عٌشبية تعالج اعراض مرضية أو تجميليه من دون توضيح ما يمكن أن يكون له  من تأثيرات جانبية خصوصا إن كان  طالب  الاستشارة  يعاني من أمراض أخرى أو يتناول أدوية تتعارض مع الوصفة الطبية
واقع يعارض أخلاقيات المهنة و حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجانب الطبي والإعلامي للذين يجبٌ أن يحرصا بشدة على دقة وسلامة المعلومات  الطبية  واحترام  عقلية المشاهد وثقته في ما يتم تقديمه

في النهاية تبقى برامج الصحة عرضا تلفزيونيا أو إذاعياً  واجبا في حق المشاهد ويترقبها على مائدة المسطرة  اليومية  مما يضع تحديات عدة أمام  القائمين  عليها ويفرضٌ ضرورة مراجعة المنهجية المستعملة في إعدادها وتقديمها  حتى لا تتحول من مادة إعلامية مفيدة إلى إعلانات مبطنة لتلميع الأطباء والعيادات الخاصة وخبراء التغذية

ولتطوير آليات التوعية والتثقيف الصحي لدى وسائل الإعلام يجب على الجهات المختصة إيجاد ٌو تعزيزٌ الشراكة بين المسؤولين في الوزارة المعنية والإعلاميين  لتوضيح أهمية دور الإعلام في رفع المستوى الصحي لدى المجتمع وتنظيم الندوات والملتقيات التي تستقطب النخب المهتمة بالميدان للتشاور والخروج بتوصيات قابلة للتطبيق تتم متابعتها وتنفيذها من الطرفين الصحي والإعلامي.

   

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: