شناقطة في بلاط احفاد اخناثة

 

كان علي بن الحسن بن عبد الله ، المعروف بشريف تافلالت أو الشريف علي وجيها عند أهل سجلماسة وسائر أهل المغرب، يقصدونه في المهمات ويستشفعون به في الأزمات، وكان صديقا لأبي حسون علي بودميعة السملالي زعيم الإمارة السملالية وشيخ زاوية إيليغ في وسط قبيلة تازروالت.
وكانت بين الشريف علي وبين أهل “تابوعصامت” بسجلماسة عداوة، فكادوا له حتى أفسدو الود بينه وبين أبي حسون، فكتب أبو حسون إلى عامله بسجلماسة أن يحتال على المولى الشريف حتى يقبض عليه ويبعث إليه به، فاحتال بأن تمارض ثم استدعاه لعيادته والتبرك به ثم قبض عليه وبعث به إلى السوس فاعتقله أبوحسون في قلعة هنالك مدة إلى أن افتكه ولده المولى محمد وعاد إلى سجلماسة.
وكان أبو حسون أهدى المولى الشريف وهو معتقل عنده جارية مولدة من سبي المغافرة اسمها “امباركه”، وقيل إنها أمة لأولاد ديمان أهدوها لأبي حسون علي بودميعة السملالي زعيم الإمارة السملالية وشيخ الطريقة الشاذلية في زاوية إيليغ، فكانت تلك الجارية هي أم ولده مولاي إسماعيل.
بدأت دولة العلويين من واحة “تافيلالت” قرب سجلماسة على يد الشريف علي وبعد وفاة علي الشريف بايع أبناؤه أخاهم محمد بن الشريف الذي تنازل لأخيه مولاي رشيد الذي توفي في عز شبابه، فبويع أخوه مولاي إسماعيل بن علي الشريف وهو في السادسة والعشرين من عمره.
اتخذ مولاي إسماعيل من مكناسة الزيتون عاصمة لدولته. قام بتوطيد دعائم الأمن والاستقرار فنجح في بناء سلطان مطلق في المغرب. وقضى على دويلات الزوايا، التي اقتسمت النفوذ الأكبر في البلاد، في أعقاب انهيار دولة السعديين.
كما نجح في إخضاع صنهاجة الذين أعيوا من قبله من سلاطين مراكش بقدرتهم الحربية، وذلك بعد اختراقه لجبال الأطلس الكبرى، وعمل على ضم مدينة ” تلمسان ” إلى مملكته كما قام بغزو صحراء المنتبذ القصي ويذكر ولد اطوير الجنة أن حملة بقيادة مولاي إسماعيل قد قدمت فى 1664 متجهة إلى منطقة تيشيت يصحبه فيها هيبة العروسي.
ويذكر المؤرخ ” هنري بارث – Henry Barth” أن مولاي اسماعيل ولى هنون زعيم أولاد امبارك على ” باغنه ” سنة 1672
ويذكر”أسانيو” أن مولاي إسماعيل أمد أخواله المغافرة بجيش فى حربهم ضد الزوايا فى حرب “شرببه” وكان الجيش بقيادة رجل يسمى “آكشار ” استقر بالمنطقة المعروفة الآن باسمه.
ويذكر المؤرخ الناصري فى كتابه “الاستقصا” أنه فى سنة تسع وثمانين وألف “1089 هـ – 1678 م” غزا السلطان المولى إسماعيل صحراء السوس فبلغ آقاوطاطا وتيشيت وشنكيط وتخوم السودان فقدمت عليه وفود العرب هنالك من أهل الساحل والقبلة ومن دليم وبربوش والمغافرة وودي ومطاع وجرار وغيرهم من قبائل عرب المعقل وأدوا طاعتهم وكان في ذلك الوفد الشيخ بكار المغفري والد الحرة خناثه أم السلطان المولى عبد الله بن إسماعيل.
تزوج السلطان مولاي إسماعيل باخناثه بنت بكارالغول أمير لبراكنة، ويذكر القادري في كتابه نشر المثاني أن الشيخ المكي الدكالي هو الذي كان يصحح لها اللوح الذي تكتبه بيدها لحفظ كتاب الله تعالى وكانت قارئة تحسن القراءات السبع، وعالمة بالحديث، لها تعليقات ريئت بخطها على كتاب الإصابة في تمييز الصحابة للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني وهي محفوظة في الخزانة الملكية بالرباط.
مع مولاي اسماعيل و دخول اخناثه للبلاط الملكي بدأت الصلة بين أهل المنتبذ القصي وسلاطين المغرب فكان لهم بالمغرب نسب من أم المولى اسماعيل المغفرية وصهر من زوجته اخناثه.

من أول المتصلين بالبلاط العلوي فى عهد مولاي إسماعيل العلامة الشاعر سيدي عبد الله بن رازگه الذى كان صديقا لمحمد العالم بن مولاي إسماعيل وله معه مساجلات وقد قدم على مولاي إسماعيل اعل شنظورة ولد هدي أمير الترارزة الذى قدم مع ولد رازكه فأمده السلطان بجيش عرمرم يعرف بالمحلة وقد قال المولى محمد العالم مرحبا بابن رازكه والأمير المغفري :
مكناسة الزيتون فخرا أصبحت :: تزهو وترفل في ملاء أخضـر
فرحـا بعبـد الله نجـل محمد :: قاضي القضاة ومن ذؤاية مغفر

ويقول ولد رازگه فى مدح مولاي إسماعيل:
دع العيس والبيداء تذرعها شطحا :: وسمها بحور الآل تسبحها سبحا
وأم بساط ابن الشريف محمد :: مبيد العدا ذِكراً ومبدي الهدى صبحا
فتى يسع الدنيا كما هي صدره :: فأضحى به صدر الديانة مُندَحّا
ومن هو غيث أخضل الأرض روضه :: فلا يظمأ الآوي اليه ولا يضحى
فتى يستقل البحر جود بنانه :: على حالة استكثار حاتم الرشحا
تزيد على الفاقات فيضات كفه :: فيغرق في التيار من يأمل النضحا
ومن هديه ساوى النهار وليله :: فأمسى ينير الخافقين كما أضحى

ويقول محمد العالم مرحّبا بصديقه ولد رازگه :
هذا الحبيب الذي قد جاء من بُعدِ :: والشمس قد أثرت في وجهه أثرا
فقلت يا عجبا للشمس فـي قمـر :: والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرَا

ويقول في شعره:
أتانـا من قـرى شنقيط شعـر :: تعالى فوق سحر الساحرينا
يقصـر شعرنـا عنـه لوأنـا :: بعثنا في المدائـن حاشرينا

ويبالغ المولى محمد العالم في تفضيل ابن رازگه على غيره:
فدع عنك حراقا ومِينحنَ بعــده :: فأنت جميع الناس في شخصٍ مفردِ

تولى المولى محمد العالم أمر تارودانت نيابة عن أبيه المولى إسماعيل، وقد عادت المدينة في عهده إلى ما كانت عليه من الاستقرار، ونشطت بها كراسي العلم وحلقات الأدب، وتحول مجلس هذا الأمير إلى ناد أدبي، انعقدت فيه المناظرات بين شعراء المدينة ومن كان يفد عليهم من شعراء العاصمة آنذاك مكناس، وفاس وغيرها من كبريات حواضر المغرب.

لكن هذا الأمير مافتئ أن ثار على أبيه ودعا لنفسه سنة 1702 م فبعث المولى إسماعيل ولده المولى زيدان لحصار أخيه بتارودانت إلى أن تمكن من اقتحامها بعد ثلاث سنوات من الحروب، وقد لحقت بعلماء المدينة وأعيانها محنة كبيرة من جراء التفافهم حول الأمير محمد العالم وتأييده وبعث السلطان من قطع يد ابنه ورجله من خلاف وهو فى طريقه إلى مكناسة وذلك تنفيذا لحد الحرابة.
ومات محمد العالم بعد وصوله مكناسة 1705، وعندنا في الميتولوجيا الشعبية أن محمد العالم خاف على صديقه ولد رازگه من أن يأخذه مولاي إسماعيل بجريرته فبعث له رسالة عادية إلا أنه وضع فيها ثلاث نقاط وفكر ولد رازگه في النقاط ليكتشف أن المراد:
ثلاثة ليس لها أمانُ :: الدهرُ والنساء والسلطانُ
فانقطع عن المغرب إلى حين.

وممن زار السلطان مولاي إسماعيل الأمير المغفري اعل ولد امحيمد البركني ابن عم الأميرة اخناثه ووالد الأمير ول هيبة والذى يسمى عليه كيهيدي “رگْ ول هيبه”، وقد رد إعل على السلطان حين مازحه:
أنتم المغافرة أخوالي وأصهاري لكنكم لستم بني عمومتي، فأنتم قحطانيون من عرب اليمن من حمير وكهلان ولستم عدنانيون من بني هاشم كما تدعون.
فيرد اعل بالقول:
وانتم العلويون يقال فيكم كذا وكذا، وبدأ النحت في أثلتهم فغضب السلطان فتدخلت اخناثه التي كانت تتابع الحديث بطرفة لطفت الجو، ثم قامت بتهريب ابن عمها لأنها لم تأمن عليه مكر زوجها السلطان.

وزار العلامة محمد لمجيدري ولد حبّلَّ السلطان سيد محمد بن عبد الله حفيد اخناثة، وكانت له حظوة عنده ودرّس لمجيدري في فاس، حيث تتلمذ عليه الصوفي أحمد بن إدريس الفاسي، وللمجيدري أرجوزة في مدح المولى اليزيد بن سيدي محمد بن عبد الله منها:
لله كم من هضبة وجبل :: من الهوى بها يسير جملي
لا واهب أنفس ما ملكه :: إلا الأمير ابن الأمير المعتلى
خليفة الله وبابه هم :: أهل الخلائف على التسلسل
وذكر لمجيدري السلطان بنسبه الجعفري وأثار معه قضية الأوقاف الحجازية وحرمان الشناقطة منها وكان المولي محمد بن عبد الله حفيد اخناثه صهرا لأمير مكة الشريف سرور أمير الحجاز.

وذات السلطان أي محمد بن عبد الله زاره العلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم الذى أقام بفاس مدة كثيرة للنظر والتحرير ولقي علي البناني محشي عبد الباقي، ولما اشتهر ذكره بفاس، أرسل إليه السلطان سيدي محمد فامتنع من الذهاب إليه فأمر المخازنية بحمله إليه علي الهيئة التي يجدونه عليها فوجدوه علي فراشه (إلِويشْ) يطالع، فأدخلوه عليه، علي تلك الهيئة وكان السلطان عالما ويجل العلماء فلما ذاكره أعجب به وصار لايصبر عن مذاكرته، فسأله بعد تسع سنين عن نسبه، فأخبره أنه علوي.
و لما أراد سيدي عبد الله الحج وزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم جهز له السلطان باخرة تحمله وأرسل معه ابنه اليزيد.

وذات السلطان محمد بن عبد الله حفيد اخناثة هو الذى خصّ أمير اترارزه المختار ولد أعمر ولد إعل شنظوره بطبل النحاس وشارة السراوايل البيضاء وجواد مدبج نصفه أبيض ونصفه أحمر عليه سرج مغشى بالخرز الثمين.

و حفيد حفيد اخناثة السلطان عبد الرحمن بن هشام بن محمد، زاره الشاعر الكبير محمدو ولد محمدي العلوي وهو في طريقه إلى الحج ومدحه:
هل في بكا نازح الأوطان من باس :: أم هل لداء رهين الشوق من آس
أقول والركب محزون بوحشتنا :: صبرا فكم وحشة أفضت لإيناس
إني كفيل بنيل السُّؤل لي ولكم :: إما بمراكشَ المحروس أو فاس
أمامَنا فى كلا المصرين نورهما :: إمامُنا المستماح المطعم الكاسي
خليفة المصطفى وهو ابن بضعته :: ثوبا من المجد لم يعلق بأدناس
الله منك حقوق الناس قلدها :: يقظان لا غافل عنها ولا ناس
عَمّرت عُمّرتَ من عهد الشريعة ما :: باض النعام بدور منه أداس

ووفد على ذات السلطان عبد الرحمن بن هشام بن محمد بن عبد الله، العلامة الطالب أحمد المصطفى بن اطوير الجنة الحاجي، فأحسن وفادته وحمله على البحر ذهابا وإيابا. وأمر عامله على فاس بترتيب سفره ورفاقه الثمانية بحراً على حسابه إلى الإسكندرية، وبأن يدفع له 100 مثقال ذهباً، وقد أمر السلطان بتدريس بعض كتبه في المدارس المغربية وفتح له زاوية بمراكش .

وعلى السلطان عبد الرحمن بن هشام وفد الشيخ سيديا الكبير سنة 1834م فأكرمه واستبقاه معه نحو سنة كاملة، وأهداه لدى قفوله إلى المنتبذ القصي مكتبة ضخمة عظيمة.
وقد بعث الشيخ سيدي الكبير إلى ابن هذا السلطان رسالة وهو السلطان محمد بن عبد الرحمن بن هشام بعد مؤتمر تندوجة سنة 1856م، يطلب منه العون بالمال والسلاح ، لمواجهة المستعمر المتربص فالواضح أن الشيخ سيدي طلب من سلطان المغرب تزويده ببعض السلاح، إلا أن ظروف التصنيع العسكري لم تكن بعد قد تطورت كثيرا في المغرب كما يتضح من رد السلطان.

وذات السلطان محمد بن عبد الرحمن بعث بخزنة كتب إلى قبيلة بني ديمان مع رجل من أهل فاس يسمى (ابن المقداد) كان يمتاز بالعلم والصلاح ، وقد تزامن مجيئه مع ميلاد المختار ابن المترجم عبد الله سك فسماه باسمه تيامنا “ابن المقداد “، وهو المختار الترجمان المعروف ووالد الترجمان المعروف محمدن ولد ابن المقداد.

وعلى ابن هذا السلطان الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن بن هشام، وفد العلامة محمد فال بن باب بن أحمد بيب العلوي (اباه) فى طريقه للحج فأكرم وفادته ويقول عنه:
دع عـنك ذكر الصّبـا والـدور والـدمـنِ :: مـا للكبـير، وذكْر اللهـو والـدّدنِ
واعـمَدْ إلى نجْلِ سِبط الـمــصطفى حسنٍ :: فإنه مشـربٌ للـوارديـن هَـنِي
قالـوا: تـنـال العـلا مهـمـا عـمدت إلى :: مَـلْكٍ سـواه عـظيـم الـمـن قـلـت: مَنِ؟
ويكـم دعـونـيَ مـن تحسـيـن بـاطلكم :: فلا أرى حَسَنًا مـا لـيس بـالـحسن
نداكـم أبحـرٌ سالت جداولها :: فأصـبحت مـثلاً فـي الـبـدو والـمدن
أضحى بـهـا عَـلل العـافي ومنهله :: ومـا سـواهـا رآه ضـــيِّقَ العطن

وعلى ذات السلطان الحسن الأول بن محمد مر العلامة الشيخ المعلوم بن عبد الله البصادي فطلب منه المعونة على الحج، ويروي العلامة نافع بن حبيب بن الزائد التندغي عن شيخه العلامة لمرابط محمد سالم بن ألما اليدالي عن الشيخ المعلوم أنه قال للسلطان الحسن الأول:
أنا عالم من علماء المسلمين وقد نفد زادي فأعني بالمال فإن لي حقا في بيت مال المسلمين كغيري من سائر العلماء، فتغافل عني السلطان وأسر إلى علماء البلد أن يمتحنونني فأتاني شخص وأنا بمعزل عن المسجد والناس مجتمعون لصلاة المغرب فقال لي قم بنا إلى الناس فلما أتيناهم قام شخص فنادى يا علماء المسلمين إني أعتقد عصمة الرسل والله تعالى يقول:
(لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ. إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
فأزيلوا عني هذا الاشكال، فقالوا كلهم مالها غيرك أيها الشنقيطي فقلت لهم بديهة: إلا هنا بمعنى الواو فأظهروا غاية الاستغراب ثم قالوا: أين النص؟
فقلت: إن العلامة النحوي الشهير المختار ابن بون قال في احمرار الألفية:
وإن تكن إلا بمعنى الواو :: فاعطف بها في قول كل راو
ويضيف العلامة محمد سالم بن ألما: كان الشيخ المعلوم رضي الله عنه وعنا حافظا للنصوص مدرسا لها وكان العلماء هناك غير حافظين لها فجاؤا إلى السلطان معجبين به وبحفظه فقالوا له لا عالم مثله فقضى حاجته وأكرمه غاية الإكرام لما أذعن له العلماء، وسيّره بعد ذلك إلى عامله على طنجة ليهيئ له مركبا بحريا إلى الحج وأعطاه ظهيرا لجميع من يمر به في طريقه من الملوك والأمراء .

وعلى ابن السلطان الحسن الأول السلطان عبد العزيز بن الحسن وفد غزي الأركاب سنة 1905 الذى قاده الشيخ ماء العينين ومعه زعماء قبائل موريتانيا وقبائل الصحراء طالبين العدة والعتاد وفدوا عليه في فاس وكان الوفد كبيرا يناهز الألف يضم الأمير سيدي ولد محمد لحبيب (لشهب).

على ذات الأمير السلطان عبد العزيز بن الحسن، وفد العلامة البشير ولد امباريگي في طريقه للحج يحمل رسالة من الشيخ ماء العينين وكتب الملك له ولرفقائه رسالة لعامله على طنجة لحملهم في السفينة فأكرمهم عامل الأمير وأمر لهم بصرف تذاكر “البابور” وهي السفينة البحرية التي ستنقلهم إلى ميناء “جدة” بعد التوقف في مصر يقول البشير :
فكتب السلطان لي وصحبتي :: في البحر بالركوب عند طنجةِ

وكذلك فعل ذات السلطان عبد العزيز بن الحسن بالعلامة محمد يحيى الولاتي حين وفد عليه في مراكش فأكرمه وأحسن وفادته وحمله على البابور.

ومن بعد السلطان عبد العزيز اتصل الشيخ ماء العينين بأخيه السلطان عبد الحفيظ بن الحسن.

وعلى السلطان عبد الحفيظ بن الحسن مر العلماء الأعلام الأجلاء أبناء مايابى في قافلة متجهين إلى الحج، وضاقت حالهم فكتب العلامة محمد العاقب بن ما يابى إلى السلطان عبد الحفيظ:
لما تولى على الإسلام رايته :: مولاي عبد الحفيظ الفاطمي الحسني
جئنا إليه بحال غير لائقةٍ :: كيما نؤوب بحال لائق حسنِ
فلما قرأ الكتاب قال ائتوني بمؤنث الحال ومذكره، فجاءوا بالقافلة فأحسن إليهم.

وعلى السلطان عبد الحفيظ بن الحسن وفد العلامة محمد الأغظف الوسري الجكني الولاتي الحوضي، فقربه وأهدى إليه الهدايا العظام وحبّس عليه وعلى ولده محمد عبد الله قطعا أرضية.
وقد درس السلطان عبد الحفيظ على العلامة محمد لغظف وتداس معه العلوم وقام الأخير بشرح منظومة السلطان عبد الحفيظ المعروفة بـ “السبك العجيب لمعاني حروف مغني اللبيب”.

وقد تنازل السلطان عبد الحفيظ عن العرش مباشرة بعد توقيع معاهدة الحماية سنة 1912 لأخيه يوسف بن الحسن، والد الملك محمد الخامس بن يوسف ويقول محمد البيضاوي بن سيد عبدالله بن محمد بن أمانة الله الجكني باشا ” تارودانت ” معزيا في الملك يوسف ومهنأ ابنه محمد الخامس:
ذهب الإمام أبو المحاسن سيدي :: ومحمد كفؤ الإمام السيد
التاج أقسم لا يفارق هامكم :: يا أل حيدرة وآ‎ل محمد
أمحمدا يابن الحلاحل يوسف :: جدد عهود محمد ومحمد
وأرع الإمامة والرعية مشفقا :: بسياسة وروية وتعهد
واكشف عن الأبصار كل غشاوة :: وغباوة فالجهل أعظم مفسد..

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: