السفير أحمد المصطفى : الرئيس سيدي لم يكن رجلا عاديا وهذه تفاصيل ثلاثة لقاءات جمعتني به…

 

نواكشوط 24 نوفمبر 2020 ( الهدهد . م.ص)

( رحم الله الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله )

رحم الله الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله ،فقد كان وصولا للارحام ،قواما، صواما ،فعولا للخيرات، عطوفا علي الضعفاء…حلو المعشر…متحليا بصفات المؤمنين الخلص …يصدق فيه الحديث الشريف( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) لم يكن المرحوم سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله رجلا عاديا رغم بساطته ودماثة خلقه وسعة ثقافته وتميز مساره..كان ثمرة طيبة لدوحة ايمان وعلم وشجاعة وكرم …وكان من رواد جيل تاسيس الجمهورية الاسلامية الموريتانية التي كانت المشروع الذي نذر له حياته وخدمه من كل المواقع بصبر وعفة ومثابرة…اذكر 3لقاءات جمعتني بالرئيس الراحل ..في اللقاء الاول جاملته بان اختيار المرحوم المختار ولد داداه الرئيس المؤسس له كان في محله ..اذكر انه ابتسم وقال..في الحقيقة كلانا اختار الاخر وتجمعنا اشياء يصعب التعبير عنها منها علي سبيل المثال لا الحصر سعينا للاستقلال ولتأسيس دولة شرف – اخاء وعدل تسع الجميع ..كان هذا ومازال مشروعنا المشترك وبفضل الله اصبح مشروع كل الموريتانيين…في اللقاء الثاني كان قد اصبح رئيسا للجمهورية وكنت بصدد المغادرة للسودان كاول سفير موريتاني …ذكرت في مستهل اللقاء بانني مقدر لاهمية التكليف واحتاج لتوجيات فخامته ….اذكر انه نبهني الي ان العلاقات الموريتانية السودانية علاقة ازلية فرغم البعدالجغرافي يجمعنا المذهب والمقرأ والملبس والوجدان وتجمعنا اشياء لا يمكن حصرها واضاف..لقد سبقكم سفراء ربانيون وجهابذة علماء اجلاء اوراق اعتمادهم مجلدات علم ظاهر ولدني قدمت بسخاء لكل من صادفوه في رحلتهم الي الحج…لقد كانت السودان بالنسبة لهم محطة الامن والايمان وقد اكرم اهلها وفادتهم ومنحوهم كل شيء .. ليتكم وليتنا بعون الله نرد شيئا من هذا الجميل المتراكم علي مر القرون …لن اطيل عليك بالحديث عن العلاقات العادية فتعزيزها اولوية وهدف في متناولنا تحقيقه…لكني اوصيكم خيرا بالشناقطة وبصورة اخص  ببقايا جيلهم القديم وانبهكم الي مخطوطاتهم واثارهم ذات القيمة التي لاتنضب فقد كانوا سفراء بلادنا الاوفياء في فترات صعبة ولهم الفضل في بناء صورة جاذبة لبلاد شنقيط ماتزال ناصعة الي اليوم..قبل ان يودعني الرئيس وعدني بزيارة السودان وقد وفي بوعده واستقبله الشناقطة والشعب السوداني بحفاوة…واذكر انه في المساء دعاني لجناحه الخاص وطلب ان نوجه سجاد الصلاة الذي لا يفارقه شطر القبلة و علمت من خاصة مرافقيه انه يقيم الليالي الطوال مصليا مناجياربه ولايخلد للراحة الاقليلا رغم تقدم السن وعظم  المسؤوليات… واذكر ان لسانه يظل رطبا بذكر الله طيلة ساعات النهار.فالاستغفار كان يتخلل كل احاديثه علي كافة المستويات…كان المرحوم رجلا مميزا خلقا وخلقا واعتقد ان فترة رئاسته لو قدر لها ان تستمر كانت ستكون فترة عودة موريتانيا لقيمها وحقائقها العميقة…فترة انخراطها في مشروع حداثي مدني ديمقراطي يضمن الابحار الهادئ في اشرعة الزمن الجديد نحو بر امان طالما تاقت اليه نفوس الموريتانيين والموريتانيات من كل الاجيال ومن كل المناطق . ولن يفوتني ان اقدر في هذا المقام للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني نظرته التراكمية لبناء الدولة ومقاربته الاجماعية لتكامل جهود البناء الوطني  ونهجه الراسخ في تعضيد الاجماع الوطني وفي تحقيق العدالة الاجتماعية وتسريع وتائر البناء الوطني علي كافة المستويات .. كما لايفوتني ان اثمن ما يحيط به اسلافه من الرؤساء وكل الشخصيات المرجعية الوطنية من رعاية كريمة فتقدمه لصفوف المصلين علي جنازة الرئيس الراحل الرسمية عكس لحظة تلاحم ولحظة اجماع وطني كان لها ماقبلها وسيكون لها مابعدها…وفق الله الجميع..وتغمد الفقيد برحماته واسكنه فسيح جناته مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين والهمنا والهم ذويه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون

أحمد مصطفى/ سفير سابق

مقالات ذات صلة